لم تكن الافتتاحية في الصحف الأمريكية مجرد مساحة لإبداء الرأي، بل مثلت لعقود صوت المؤسسة الإعلامية ورسالتها تجاه المجتمع، ومنصة لمساءلة السلطة والدفاع عن القضايا العامة.
غير أن هذا التقليد الممتد منذ أكثر من قرن ونصف يواجه اليوم تراجعا غير مسبوق، بفعل ضغوط اقتصادية وتغيرات في سلوك الجمهور واستقطاب سياسي متزايد، ما يثير تساؤلات حول مستقبل أحد أقدم أشكال التعبير الصحفي.
ويستعرض الكاتب كين بولسون، الرئيس السابق لتحرير صحيفة يو إس إيه توداي (USA Today)، في مقال نشره موقع نييمان لاب (Nieman Lab)، كيف تحولت الافتتاحيات من أحد أعمدة الصحافة الأمريكية إلى قسم يتراجع حضوره عاما بعد آخر، حتى بات كثير من المؤسسات الإعلامية يتخلى عنه بالكامل.
يفرق بولسون بين المقالات التي يكتبها أصحاب الرأي والافتتاحيات، موضحا أن الأخيرة تمثل الموقف الرسمي للمؤسسة الإعلامية، وتستند عادة إلى تقاريرها وتحقيقاتها، قبل أن تخلص إلى ما تراه في مصلحة المجتمع.
ويشير إلى أن هذا التقليد بدأ عام 1841 عندما استحدث الناشر هوراس غريلي صفحة افتتاحيات مستقلة في صحيفة نيويورك تريبيون (New York Tribune)، للفصل بين الأخبار والآراء، قبل أن يصبح النموذج السائد في الصحافة الأمريكية.
ومنذ ذلك الحين، لعبت افتتاحيات الصحف دورا مؤثرا في دعم قضايا كبرى، من إلغاء العبودية وحقوق المرأة إلى الدفاع عن الحريات المدنية، كما اشتهرت بمواقفها الناقدة للسلطة، حتى عندما كانت تلك المواقف مكلفة سياسيا واقتصاديا.
التعليقات (0)