تدخل مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة مفصلية، في ظل مساعٍ تقودها الأطراف الوسيطة لتثبيت التفاهمات والانتقال إلى مراحل جديدة من الاتفاق، وسط تحديات سياسية وأمنية معقدة، أبرزها موقف حكومة الاحتلال الإسرائيلية من تنفيذ الالتزامات، وملفات المرحلة المقبلة المتعلقة بإدارة القطاع وسلاح الفصائل الفلسطينية.
ورغم الأجواء التي رافقت الإعلان عن التفاهمات، لا تزال المخاوف قائمة من إمكانية تعثر الاتفاق بفعل التجاذبات الداخلية في "إسرائيل"، خاصة مع تصاعد الانتقادات من التيارات اليمينية المتطرفة التي تعتبر أي خطوة باتجاه وقف الحرب تراجعًا سياسيًا وأمنيًا.
ويرى المتخصص في الشؤون الفلسطينية-الإسرائيلية الباحث المصري إبراهيم الدراوي، أن المرحلة الحالية شهدت تقدمًا مهمًا بفعل الجهود المصرية التي نجحت في بلورة رؤية واضحة للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام، لا سيما فيما يتعلق بالملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها قضية سلاح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.
ويقول الدراوي لـ "الرسالة نت"، إن القاهرة تمكنت من الوصول إلى تصورات واضحة بشأن كيفية التعامل مع ملف السلاح، وآليات تنظيمه خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن النقاشات ركزت على الجهة التي سيكون السلاح تحت مسؤوليتها، وأن الطرح المتداول يقوم على أن هذا السلاح لن يكون تحت السيطرة الإسرائيلية، وإنما ضمن إطار فلسطيني.
ويضيف أن وجود توافق حول هذه الملفات يمثل خطوة مهمة، كونها من أكثر القضايا التي شكلت عائقًا أمام أي ترتيبات سياسية وأمنية مستقبلية، موضحًا أن نجاح الاتفاق لا يرتبط فقط بوقف إطلاق النار، بل بمدى القدرة على بناء آلية تضمن تنفيذ بنوده ومعالجة الملفات العالقة.
ويعتقد الدرداوي أن الاتفاق نجح في مرحلته الحالية بشكل كامل، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى وجود عراقيل كبيرة قد تهدد استمراره، خصوصًا من الجانب الإسرائيلي، معتبرًا أن "تل أبيب" لم تُظهر التزامًا كاملًا بما تم التوافق عليه بين الوسطاء والأطراف المشاركة.
💬 التعليقات (0)