الكاتب: مروان إميل طوباسي
مع الإعلان عن اتفاق غزة لاحقا لتصريحات ترامب وميلادينوف وأطراف أخرى ، انشغل كثيرون بتفاصيله المتعلقة بالسلاح ، والموظفون واللجنة الوطنية والانسحاب واللجان والهدنة المحتملة ، في وقت لم تعلق حكومة الأحتلال فيه بَعد على ذلك الإتفاق في ظل استعدادات نتنياهو لخوض الانتخابات لضمان استمرار وجوده . غير أن السؤال الأهم الذي يبقى غائباً هو ، كيف وصلنا إلى هنا ؟ ليس المقصود البحث عن طرف يتحمل المسؤولية وحده ، بقدر ما هو البحث عن مراجعة وطنية شاملة لمسار أمتد سنوات طويلة ، وأوصل المشروع الوطني الفلسطيني إلى واحدة من أخطر مراحله .
فإذا كانت "حماس" مطالبة اليوم بمراجعة نقدية شجاعة لمكانتها بالبيت الفلسطيني وللتصورات التي انطلقت منها في السابع من أكتوبر ، رغم حق شعبنا بمقاومة الأحتلال بما كفله القانون الدولي ، وما ترتب عليها من نتائج كارثية على غزة وأهلها بل وعلى فلسطين بشكل عام ، فإن القيادة الفلسطينية مطالبة بالقدر نفسه ، بمراجعة مسار أوسلو وما انتهى إليه دون دولة ، بل من توسع أستيطاني ، وتآكل الأرض والصلاحيات المفترضة للسلطة ، والازمات المعيشية المتلاحقة ، وتهميش منظمة التحرير ، وإضعاف الحركة الوطنية وبالمقدمة منها حركة "فتح" التي غاب عن مؤتمرها الثامن انجاز هذا المتطلب الأساسي من المراجعة النقدية والتقييم ووضوح تعريف هويتها المفترضة كحركة تحرر .
لقد أثبتت التجربتان رغم التباين بينهما ، كلٌ بطريقتها أن شعبنا الفلسطيني لا يستطيع تحقيق أهدافه ، لا عبر مفاوضات بلا أوراق قوة ، ولا عبر مواجهة عسكرية تفتقر إلى استراتيجية وطنية جامعة وإلى قراءة دقيقة لموازين القوى والتحولات الدولية .
والأخطر أن ينحصر النقاش اليوم في تفاصيل تنفيذ الاتفاق المُعلن ، بينما يغيب السؤال عن مستقبل المشروع الوطني نفسه امام الإصرار على تنفيذ المشروع الإستعماري دون الانتظار لذرائع . فما قيمة الاتفاقات ، إذا بقيت غزة مدمرة والضفة الغربية تتعرض لمزيد من الضم والأستيطان وتهجير المخيمات وأرهاب المستوطنين وحصار القدس وتهويدها المستمر ، ومنظمة التحرير خارج مكونها ومكانتها وموقعها الطبيعي كمرجعية سياسية جامعة للشعب الفلسطيني ؟ في حال افتراض تنفيذ هذا الاتفاق .
إن القضية لم تعد قضية سلاح من نزع أو تسليم أو موظفين أو ترتيبات إدارية ، بل قضية إعادة بناء المشروع الوطني التحرري على أسس جديدة ، نتمكن فيها من حماية وانقاذ شعبنا ، وتستعيد وحدة المؤسسات فيها وتوحد القرار الوطني المستقل ، وتربط بين المقاومة بأشكالها المختلفة ، من العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والصمود الشعبي والعودة الى قواعد جماهير شعبنا والبناء الوطني الشفاف ، في إطار رؤية عقلانية لا تتخلى عن الحقوق الوطنية ولا تنفصل عن حقائق المرحلة نحو التقدم الفعلي في مراحل التحرر الوطني .
التعليقات (0)