شهدت الساحة السياسية تضارباً واسعاً في التقييمات عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب و"مجلس السلام الخاص بغزة" عن التوصل إلى خريطة طريق تهدف لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب. وتصطدم البنود المعلنة باشتراطات التنفيذ المتبادل والصمت الرسمي من جانب الحكومة الإسرائيلية، في وقت تواصل فيه الآلة العسكرية للاحتلال خروقاتها الميدانية التي تخلف ضحايا جدد في صفوف المدنيين بقطاع غزة.
وأصدر مجلس السلام وثيقة تفصيلية تضمنت 15 نقطة لتنفيذ التزامات بروتوكول شرم الشيخ، مؤكدة التزام الأطراف بخطة ترمب الشاملة لتحقيق السلام وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل. وتهدف الخريطة إلى تمكين إدارة فلسطينية مستقلة للقطاع، مع التركيز على إعادة الإعمار وتعزيز الأمن والتنمية ضمن مسار سياسي يفضي إلى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.
من جانبها، أعلنت حركة حماس على لسان ناطقها الرسمي موافقتها على مقترح الوسطاء لاستكمال مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة إياها خطوة نحو إنهاء العدوان. وفي المقابل، ساد التكتم الأوساط الرسمية في تل أبيب، باستثناء تصريحات هجومية من وزراء اليمين المتطرف الذين حرضوا على مواصلة عمليات الاغتيال ورفضوا أي مسودة تتضمن انسحاباً من المواقع الحالية.
وتقضي البنود المنشورة بأن تلتزم إسرائيل باستكمال تعهداتها بموجب بروتوكول شرم الشيخ دون تأخير، مقابل التزام الفصائل الفلسطينية بإنهاء العمليات العسكرية. كما نصت الخريطة على إعداد جدول زمني وآليات تنفيذية خلال 14 يوماً من موافقة الأطراف، لتبدأ بعدها لجنة وطنية بتولي مسؤوليات الإدارة المدنية والأمنية في القطاع بشكل تدريجي ومستقل.
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف الاتفاق بأنه "انفراجة عظيمة"، مشيراً إلى أن عملية نزع سلاح حماس ستسير بالتوازي مع انسحاب قوات الاحتلال وانتشار قوة استقرار دولية. وأكد ترمب وجود تفاهمات مع الجانب الإسرائيلي، رغم إقراره بأن العملية معقدة وقد تشهد تقلبات ميدانية وسياسية، معتبراً موافقة حماس على ملف السلاح إنجازاً دبلوماسياً كبيراً.
وفي سياق الرفض الإسرائيلي، نقلت مصادر عن مسؤولين في تل أبيب أنه لن يكون هناك أي انسحاب من منطقة "الخط الأصفر" إلا بعد خضوع حماس لنزع سلاح حقيقي وفعلي. وكشفت تسريبات أن المباحثات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي في واشنطن ركزت بشكل أساسي على الملف الإيراني، ولم تتطرق بعمق لتفاصيل إنهاء الحرب في قطاع غزة.
💬 التعليقات (0)