طوابير طويلة أمام محطات المحروقات، وسيارات تنتظر ساعات دون أن تضمن نصيبها من "البنزين" أو "السولار"، وسوق سوداء تبيع اللتر بأكثر من ضعف سعره الرسمي، هذا هو المشهد الذي يتكرر هذه الأيام في مدن الضفة الغربية وقراها، وسط تضارب في تفسير أسبابه بين مسؤول حكومي يرى جذوره في "الهلع" الشعبي والعوائق الإسرائيلية، وباحث اقتصادي يردّها إلى تبعية بنيوية للاقتصاد الإسرائيلي، ومواطن بسيط لا يعنيه من كل هذا سوى أنه يخسر وقته ورزقه في طابور لا ينتهي.
منذ ساعات الصباح الأولى، يصطف سائق سيارة الأجرة أحمد عادل في طابور طويل أمام إحدى محطات المحروقات في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، لا يعرف إن كان دوره سيأتي أصلا قبل أن يُعلن صاحب المحطة نفاد الكمية.
يقضي أحمد ساعات من يومه في الانتظار، لا لشيء سوى أن يضمن "لترات" تُبقي عجلة عمله دائرة، في مشهد بات يتكرر يوميا على امتداد مدن الضفة الغربية وقراها.
يصف أحمد للجزيرة نت واقع قطاع النقل والمواصلات بأنه "بلغ حدا كبيرا من السوء والتعقيد"، جراء النقص الحاد في مادتي البنزين والسولار. ويقول إن التحدي الأبرز يكمن في استنزاف الوقت والجهد، إذ يضطر لقضاء ساعات طويلة في طوابير المحطات بانتظار دوره، دون أن يضمن ذلك حصوله على مراده في نهاية المطاف.
ويضيف: "كثيرا ما نضطر للانتظار ساعات، ليعلن صاحب المحطة بعدها عن نفاد الكمية، ما يعني ضياع ساعات العمل سدى".
ويكشف أحمد عن تضاعف الوقت المستغرق في تنفيذ الرحلات بشكل غير منطقي، فالمسافة التي كانت تستغرق بين 15 و20 دقيقة ذهابا وإيابا في الظروف الطبيعية، باتت تستغرق الآن قرابة الساعة ونصف الساعة، وهو تأخير يمثل خسارة مادية جسيمة تقلّص عدد الرحلات التي يمكن إنجازها في اليوم الواحد إلى أدنى مستوياتها.
💬 التعليقات (0)