تنذر التطورات الأخيرة في مضيق هرمز بانتقال المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى مرحلة "الحرب الرمادية"، حيث لا يوجد اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار، لكن الطرفين يخوضان صراعا منخفض الحدة يهدف إلى استنزاف الخصم وفرض الإرادة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ويؤكد اللواء محمد عبد الواحد، الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمن البحري، في تعليقه على الأحداث للجزيرة، أن ما يجري في المضيق لم يعد مرتبطا فقط بضمان تدفق النفط، بل أصبح معركة للسيطرة على الممرات البحرية وإثبات النفوذ. فالولايات المتحدة، بحسب تقديره، تسعى إلى تثبيت مسار ملاحي قريب من السواحل العُمانية بوصفه ممرا آمنا للسفن التجارية، في محاولة لفرض واقع عملياتي جديد يقلص قدرة إيران على التحكم بحركة الملاحة في المضيق، حتى وإن تطلب ذلك توفير ضمانات أمنية وتشجيع شركات الشحن على استخدام هذا المسار.
وأوضح أن واشنطن تعتمد في حماية السفن على منظومة مراقبة وتأمين متعددة المستويات، تشمل مقاتلات "إف-35" وطائرات الاستطلاع المسيرة "إم كيو-9" التي تؤدي دور الإنذار المبكر، وترصد أي تهديدات قد تستهدف السفن العابرة، ضمن ترتيبات أمنية متفق عليها مع شركات النقل البحري.
في المقابل، يرى الخبير العسكري أن إيران تركز على تقويض الثقة بين الولايات المتحدة وشركات الشحن العالمية، عبر إظهار أن الضمانات الأمريكية غير كافية لتأمين الملاحة. ويعتبر أن الهدف الإيراني ليس إغلاق المضيق بشكل كامل أو إغراق السفن، بل إرباك حركة الملاحة ورفع كلفة استخدام المسار الذي تدعمه واشنطن.
وأشار إلى أن التكتيك الإيراني يعتمد على ما وصفها بـ"عمليات الكمائن البحرية"، حيث تنتظر الزوارق الإيرانية مرور مجموعة من الناقلات داخل الممر الضيق قبل تنفيذ هجوم محدود على سفينة أو اثنتين فقط مع ترك بقية السفن، مما يؤدي إلى خلق حالة من الفوضى تدفع السفن الأخرى إلى التراجع أو تغيير مسارها، وهو ما تفسره طهران بأنه "إعادة توجيه" وفق التعليمات الإيرانية.
وقال إن اقتصار الاستهداف على ناقلتين، رغم إمكانية استهداف عدد أكبر، يعكس رغبة إيرانية في تحقيق التأثير المطلوب بأقل كلفة ممكنة، إذ تهدف العملية إلى تعطيل الملاحة وإرسال رسالة ردع، وليس إلى التصعيد الذي قد يجر إلى مواجهة أوسع.
التعليقات (0)