أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ ما وُصف بأنه أكبر عملية تفجير في جنوب لبنان منذ بدء التصعيد، حيث استهدفت منطقة قلعة الشقيف التاريخية ومحيطها بكميات ضخمة من المواد المتفجرة. وأفادت مصادر رسمية بأن جيش الاحتلال استخدم نحو 700 طن من المتفجرات لتدمير ما قال إنها شبكة أنفاق استراتيجية تقع أسفل القلعة، مما أحدث ارتجاجات واسعة شعر بها سكان المناطق الحدودية وصولاً إلى ضواحي العاصمة بيروت.
وفي بيان مشترك صادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، ادعت تل أبيب أن هذه الأنفاق كانت تشكل ركيزة أساسية في خطة أعدها حزب الله لتنفيذ هجمات برية ضد المستوطنات في منطقة الجليل. وزعم البيان أن التحرك العسكري الأخير يأتي في إطار الرد على ما وصفه بـ 'الخرق الصارخ' لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً، مؤكداً أن إسرائيل ستواجه أي تهديد مستقبلي بردود فعل قاسية وغير مسبوقة.
ميدانياً، ذكرت مصادر أن دوي الانفجارات العنيفة سُمع في قضاء النبطية وبلدات يحمر الشقيف وأرنون وكفرتبنيت، حيث غطت سحب الغبار الكثيفة سماء المنطقة وتسببت بحالة من الذعر بين المدنيين. كما امتدت آثار الموجات الارتدادية لتشمل إقليم الخروب ومنطقة خلدة، في حين أفاد شهود عيان بانتشار رائحة البارود بشكل نفاذ في القرى المجاورة لموقع التفجير.
وأدت القوة التدميرية الهائلة للعملية إلى تحطم زجاج المنازل وإلحاق أضرار مادية جسيمة في بلدة القليعة التابعة لقضاء مرجعيون، بالإضافة إلى تضرر منشآت مدنية في القرى المحيطة بالقلعة. وبالتزامن مع هذه التفجيرات، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف إضافية طالت عدداً من الكهوف والمنازل في بلدتي المنصوري ومجدل زون بقضاء صور، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي والمسير في الأجواء اللبنانية.
وعلى الصعيد العسكري الميداني، رصدت مصادر تحركات لدبابات الاحتلال في تلة برعشيت باتجاه بلدة عيناتا، ترافق ذلك مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد. وتأتي هذه التطورات في ظل غياب أي تعليق رسمي من جانب حزب الله على الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بوجود أنفاق تحت قلعة الشقيف، وهي المزاعم التي بدأت إسرائيل بالترويج لها منذ يونيو الماضي دون تقديم أدلة مستقلة.
وتثير هذه العملية تساؤلات كبرى حول مصير اتفاق 'صيغة الإطار' الذي وُقع في 26 يونيو الماضي برعاية الولايات المتحدة، والذي كان يهدف إلى فرض تهدئة مستدامة وانسحاب تدريجي لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية. وينص الاتفاق على انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية ومعالجة ملف سلاح الجماعات المسلحة، إلا أن التصعيد الأخير يضع هذه التفاهمات على حافة الانهيار الكامل.
💬 التعليقات (0)