لم تعد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جياني إنفانتينو مجرد تقارب بروتوكولي فرضته استضافة الولايات المتحدة لنهائيات كأس العالم 2026، بل تحولت إلى محور جدل واسع حول حدود النفوذ السياسي والاقتصادي داخل اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
فخلال الأشهر الماضية، ظهر الرجلان في مناسبات عديدة جنبا إلى جنب، في مشاهد عكست تقاربا غير مسبوق بين رئيس دولة ورئيس أعلى هيئة كروية عالمية. غير أن هذا التقارب لم يمر من دون تساؤلات، خصوصا مع تزامنه مع مشروع الفيفا المثير للجدل لإنشاء ذراع تجارية جديدة قد تفتح الباب أمام دخول مستثمرين من القطاع الخاص وتحويل جزء من أصول كرة القدم العالمية إلى استثمارات مالية ضخمة.
وفقًا لما كشفته تقارير إعلامية، بينها صحيفة "تايمز"، أجرى إنفانتينو محادثات مع مستثمرين من القطاع المالي بشأن تأسيس شركة تجارية مرتبطة بالفيفا، قد تصل قيمتها التقديرية إلى 20 مليار دولار، مع إمكانية بيع حصة تبلغ 20% منها لمستثمر خاص مقابل نحو 4 مليارات دولار.
المشروع، الذي تبرره الفيفا بالرغبة في تعظيم الإيرادات وتطوير مصادر دخل جديدة، أثار انتقادات واسعة من جهات كروية عدة، من بينها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، وعدد من الاتحادات الوطنية، التي تخشى من تحول كرة القدم الدولية إلى مساحة أكثر خضوعًا للمصالح الاستثمارية الخاصة.
وتزداد حساسية الملف بسبب احتمال تولي إنفانتينو نفسه قيادة هذه الشركة التجارية بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة للفيفا في مارس/آذار 2027، وهو ما يثير تساؤلات حول تضارب المصالح بين دوره كرئيس للاتحاد الدولي ومسؤول محتمل عن كيان تجاري يسعى لتحقيق أرباح ضخمة.
وبرز التقارب بين ترمب وإنفانتينو بشكل لافت خلال كأس العالم 2026، التي استضافت الولايات المتحدة جزءا كبيرا من منافساتها. فقد ظهر الرجلان باستمرار معًا في المناسبات الرسمية، في مشاهد اعتبرها منتقدون مؤشرا على علاقة تتجاوز الإطار الرياضي.
التعليقات (0)