في الصراعات الطويلة لا تتغير الخرائط دائماً عبر القرارات السياسية الكبرى، بل قد تتغير أحياناً عبر تراكم ممارسات يومية تتحول مع مرور الوقت إلى واقع جديد. وفي الضفة الغربية، لم تعد اعتداءات المستوطنين مجرد أحداث أمنية متفرقة أو ممارسات فردية معزولة عن السياق السياسي العام، بل أصبحت جزءاً من مسار يرتبط بالأرض والاستيطان ومستقبل العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
والسؤال الأساسي لم يعد فقط: لماذا يعتدي المستوطنون على الفلسطينيين؟
بل: هل أصبح عنف المستوطنين أداة لفرض وقائع جديدة على الأرض وإدارة الصراع بدلاً من السعي إلى تغييره؟
ويستخدم مفهوم "إرهاب المستوطنين" في هذا السياق للدلالة على أعمال العنف المنظمة أو المتكررة التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم وسبل حياتهم بهدف خلق حالة من الخوف والضغط والتأثير على قدرة السكان على البقاء في أراضيهم. ولا يعني ذلك وصف مجتمع بأكمله أو جميع الأفراد المنتمين إليه، بل الإشارة إلى جماعات وتيارات استيطانية محددة تمارس العنف أو توفر له بيئة سياسية داعمة.
إن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في الاعتداءات ذاتها، بل في وظيفتها السياسية؛ إذ تساهم في ترسيخ واقع ميداني يؤثر في مستقبل الأرض وشروط أي حل سياسي قادم.
وتندرج هذه السياسة ضمن مفهوم "خلق الوقائع على الأرض"، عبر التوسع الاستيطاني وإقامة البؤر وتصعيد الاعتداءات، ثم تحويل هذه الوقائع إلى عناصر ثابتة يصعب تجاوزها في أي تسوية مستقبلية.
💬 التعليقات (0)