منذ أشهر، كتبنا وقلنا إن تجديد الشرعيات الفلسطينية لم يعد ترفًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة وطنية لا تحتمل مزيدًا من التأجيل، ودعونا يومها إلى البدء بالانتخابات الرئاسية باعتبارها المدخل الأكثر واقعية لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني. يومها ربما بدت الفكرة للبعض سابقة لأوانها، أما اليوم فقد أصبحت تتردد على ألسنة قيادات وطنية، وشخصيات مستقلة، وكتّاب ومحللين، بل وأصبحت مطلبًا يتسع حضوره في الشارع الفلسطيني بوصفه خطوة لا غنى عنها لإنقاذ الحالة الوطنية واستعادة الثقة بالمؤسسات.
منذ سنوات طويلة، يتطلع الفلسطينيون إلى لحظة يستعيدون فيها حقهم الطبيعي في اختيار قيادتهم وتجديد شرعيات مؤسساتهم الوطنية. ولم يعد الحديث عن الانتخابات مجرد استحقاق دستوري مؤجل، وإنما أصبح ضرورة وطنية تفرضها المتغيرات السياسية، بعد أن أرهقت الانقسامات مؤسساتنا، واستنزفت الحروب شعبنا، وتراجعت مكانة القضية الفلسطينية في كثير من المحافل الدولية.
ورغم أهمية الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني، فإن الأولوية اليوم – في تقدير كثير من القيادات الوطنية والفصائل والفعاليات المجتمعية وقطاعات واسعة من الشارع الفلسطيني – ينبغي أن تكون للانتخابات الرئاسية، باعتبارها المدخل الأكثر واقعية لإطلاق عملية تجديد الشرعيات وإعادة الحيوية إلى النظام السياسي الفلسطيني.
فالرئاسة هي المؤسسة التي انتهت ولايتها منذ سنوات طويلة، وأصبحت الحاجة إلى تجديدها أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. كما أن معظم التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية، بكل ما حملته من أزمات وانقسامات وتعثرات، وقعت خلال المرحلة التي امتدت فيها الولاية الرئاسية دون تجديد عبر صندوق الاقتراع.
وليس المقصود هنا تحميل شخص الرئيس وحده مسؤولية كل ما جرى، فالقضية الفلسطينية واجهت احتلالًا استيطانيًا متوحشًا، وضغوطًا إقليمية ودولية غير مسبوقة، لكن استمرار القيادة نفسها طوال هذه السنوات، مع بقاء الخطاب ذاته، والوجوه ذاتها، وآليات العمل نفسها، لم ينجح في إنتاج مقاربة جديدة قادرة على مواجهة التحديات المتراكمة.
لقد تغير العالم من حولنا، وتبدلت موازين القوى، وتغيرت أدوات التأثير السياسي والإعلامي والدبلوماسي، بينما بقي الأداء الفلسطيني الرسمي في كثير من جوانبه أسيرًا لأساليب لم تعد تحقق النتائج المرجوة، الأمر الذي يستدعي ضخ دماء جديدة، ورؤى أكثر قدرة على التعامل مع المرحلة المقبلة.
💬 التعليقات (0)