تحمل زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أنقرة، عقب أيام قليلة من زيارته للعاصمة الأمريكية واشنطن، دلالات جيوسياسية متجاوزة للأبعاد الثنائية، إذ تعكس صعود المركزية التركية في إدارة ملفات المنطقة المشتعلة، وسط تساؤلات بشأن إمكانية مشاركة أنقرة في قوة بديلة في لبنان.
وتأتي هذه الخطوة في لحظة فارقة تتسم بالتوسع العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، والانقسام الداخلي حول خيارات السلام وسلاح حزب الله، مما يدفع بيروت لتشكيل شبكة أمان إقليمية ترتكز على الشراكة مع تركيا.
ويرى الباحث المختص في القانون الدستوري والأنظمة السياسية سليم زخور، أن توقيت الزيارة يعزز مسار "الصعود الكبير للدور الإقليمي لتركيا" الذي يمسك بملفات متعددة، لافتا إلى أن هذا التتابع بين البيت الأبيض وأنقرة يكرر سيناريو زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، متزامنا مع علاقات الصداقة القوية بين الرئيسين دونالد ترمب ورجب طيب أردوغان.
وأوضح زخور -خلال حديثه للجزيرة- أن المشهد الإقليمي لا يتشكل اليوم بثنائية المواجهة بين واشنطن وإيران فحسب، بل أيضا تبرز أنقرة كمركز ثقل جديد استنادا إلى تجربتها في سوريا عبر الشراكة التركية الخليجية الأمريكية، ومحادثاتها المحورية مع السعودية وباكستان.
وعلى الصعيد اللبناني، أكد زخور أن زيارة عون تمثل محاولة لحشد دعم إقليمي ودولي خلف الثوابت اللبنانية الموحدة في المفاوضات مع إسرائيل، مشددا على ما أعلنه الرئيس اللبناني بأنه "لا استقرار للمنطقة دون استقرار لبنان"، وأن "الشراكة اللبنانية التركية يجب أن تكون جزءا من صناعة المستقبل لا متفرجة عليه".
كما وثّق زخور أهمية تعهد أردوغان بتقديم المساعدات الإنسانية، وإعادة إعمار الجنوب، ودعم الجيش، والجاهزية للمشاركة في قوات لضمان الاستقرار، فضلا عن تعزيز الحوار اللبناني السوري.
التعليقات (0)