تحولت الاضطرابات التي أحدثتها الحرب على إيران في أسواق الطاقة العالمية إلى مصدر أرباح استثنائية لشركات النفط الكبرى والمتاجرين بالطاقة، بعدما أعادت الأزمة رسم طرق التجارة، ووسعت الفجوات السعرية بين الأسواق، وزادت قيمة القدرة على نقل الخام والغاز وتكريرهما وتسويقهما.
وأظهرت نتائج أعمال الربع الثاني أن المستفيد الأكبر لم يكن المنتج الذي يضخ أكبر كميات من النفط، بل الشركات التي تمتلك منظومة متكاملة تضم المصافي وناقلات الشحن ووحدات التجارة والتسويق، والقادرة على استغلال فروق الأسعار بين الأسواق.
وقدّمت شل أوضح مثال على ذلك، بعدما ارتفعت أرباحها الفصلية بأكثر من ضعفين مقارنة بالعام الماضي، مسجلة أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، رغم تراجع إنتاج الغاز بنحو الثلث بسبب تعطلات مرتبطة بالحرب في قطر، إذ عوضت ذلك عبر تشغيل المصافي بمعدلات قياسية وتحقيق نتائج قوية في أنشطة تجارة الطاقة.
واستفادت توتال إنرجيز من تحسن أرباح التكرير والتجارة، في حين دعمت هوامش معالجة الخام المرتفعة نتائج إيني الإيطالية، وقالت غلينكور إن نشاطها التجاري يتجه إلى تسجيل أحد أفضل أعوامه على الإطلاق.
ولا تعود هذه الأرباح إلى ارتفاع أسعار النفط فقط، بل إلى اضطراب تدفقات الطاقة العالمية، إذ دفعت الحرب الشحنات إلى مسارات أطول وأكثر كلفة، ووسعت الفروق السعرية بين المناطق، وشددت نقص منتجات مثل الديزل ووقود الطائرات، مما وفر فرصا كبيرة للشركات القادرة على شراء الإمدادات ونقلها وتكريرها وبيعها في الأسواق الأعلى سعرا.
وأظهرت الأزمة أيضا أن الشركات المتكاملة أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، فهي تستطيع تعويض تراجع الإنتاج عبر أرباح التكرير والتجارة، مما يفسر توجه العديد من المنتجين إلى الاستثمار في الأنشطة الواقعة أسفل سلسلة القيمة.
💬 التعليقات (0)