جسّد مقطع فيديو تم تداوله مؤخراً حجم المأساة الإنسانية التي يكابدها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، حيث ظهر أسير محرر وهو يحمل رفيقه على ظهره فور نيلهما الحرية. وبدا الأسير المحمول غير قادر تماماً على الوقوف أو المشي، في مشهد يعكس التدهور الحاد في الحالة الصحية للمعتقلين نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية التي يفرضها الاحتلال.
وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الحالة ليست معزولة، بل تكررت بشكل لافت خلال العامين الماضيين، حيث يخرج العديد من الأسرى بأجساد هزيلة وعلامات إرهاق شديد. وتؤكد الشهادات الحية أن سياسة الإهمال الطبي المتعمد باتت نهجاً ثابتاً يتبعه الاحتلال للنيل من عزيمة المعتقلين وتحطيم قواهم الجسدية قبل الإفراج عنهم.
من جانبه، أصدر نادي الأسير الفلسطيني تقريراً حديثاً كشف فيه عن أرقام صادمة تتعلق بحملات الاعتقال المستمرة، مشيراً إلى أن الضفة الغربية وحدها شهدت نحو 24 ألفاً و600 حالة اعتقال منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وأوضح التقرير أن هذه العمليات ترافقت مع انتهاكات جسيمة شملت الضرب المبرح والتنكيل الممنهج بحق المعتقلين وعائلاتهم.
وأشار النادي في بيانه إلى أن منظومة السجون الإسرائيلية تحولت إلى مراكز للانتقام الجماعي، حيث يتم استخدام الاعتقال كأداة للترويع والإخضاع بعيداً عن أي مسوغات قانونية. ووثقت المؤسسات الحقوقية مئات الإفادات التي تتحدث عن تعرض الأسرى لعمليات تعذيب وحشية وحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية مثل الغذاء الكافي والرعاية الطبية الأساسية.
ووفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المختصة، يقبع حالياً في سجون الاحتلال ما يقارب 9 آلاف و400 أسير فلسطيني، يتوزعون على عدة معتقلات مركزية. ومن بين هؤلاء الأسرى 94 امرأة وأكثر من 350 طفلاً قاصراً، يتركز معظمهم في سجني 'مجدو' و'عوفر'، حيث يواجهون ظروفاً لا تتناسب مع أعمارهم أو احتياجاتهم الخاصة.
كما سلط التقرير الضوء على ملف الاعتقال الإداري، مبيناً وجود 3 آلاف و244 معتقلاً يقبعون خلف القضبان دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة تحت ذريعة 'الملف السري'. بالإضافة إلى ذلك، يحتجز الاحتلال نحو ألف و320 فلسطينياً تحت تصنيف 'مقاتلين غير شرعيين'، وهو مسمى قانوني يستخدمه الاحتلال للالتفاف على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بأسرى الحرب.
التعليقات (0)