أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية وشركة 'لوكهيد مارتن' اتفاقاً يقضي بتعديل عقد قائم لإنتاج صواريخ 'باتريوت' الاعتراضية من طراز (PAC-3 MSE) معززة القدرات. وتصل القيمة الإجمالية لهذا التعديل إلى نحو ثمانية وخمسين ملياراً واثنين وستين مليون دولار، مما يضعها ضمن قائمة أضخم صفقات التسلح والذخيرة التي شهدها الجيش الأمريكي في الآونة الأخيرة.
تأتي هذه الخطوة في وقت يزداد فيه الاعتماد العالمي على منظومة 'باتريوت' التي تُعد الركيزة الأساسية للدفاع الجوي والصاروخي في ثماني عشرة دولة حول العالم. وقد أثبتت المنظومة فاعليتها كخط دفاع أخير ضد الصواريخ الباليستية، خاصة مع التحديات الأمنية الجديدة التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية ودخول صواريخ متطورة إلى ساحة المعركة.
تعتمد المنظومة في تكوينها التقني على تكامل دقيق بين عدة وحدات أساسية، تشمل محطة التحكم بالاشتباك ورادار الكشف والتتبع المتطور. كما تضم البطارية منظومة اتصالات وهوائيات متقدمة، بالإضافة إلى محطة توليد الطاقة ومنصات إطلاق الصواريخ التي تمثل القوة الضاربة للنظام في مواجهة التهديدات الجوية.
شهدت أجيال 'باتريوت' تطوراً ملحوظاً في القدرة الاستيعابية وآلية التدمير، حيث كانت منصات الجيل القديم 'باك 2' تقتصر على أربعة صواريخ فقط. وفي المقابل، تستطيع منصات الجيل الأحدث 'باك 3' حمل ستة عشر صاروخاً، مما يضاعف قدرة البطارية الواحدة على التصدي لهجمات متزامنة وأهداف متعددة في آن واحد.
يبرز التطور التقني أيضاً في أسلوب اعتراض الأهداف، حيث كان الجيل السابق يعتمد على تفجير الرأس الحربي قرب الهدف لتدميره عبر الشظايا المتطايرة. أما الجيل الحالي فيستخدم تقنية 'الاصطدام المباشر' (Hit-to-Kill)، التي تضمن تدمير الهدف كلياً من خلال الاصطدام الفيزيائي المباشر، مما يقلل من فرص نجاة الصواريخ المعادية.
تاريخياً، بدأت رحلة تطوير 'باتريوت' في ستينيات القرن الماضي، لكنها لم تدخل الخدمة الفعلية إلا في عام 1984، لتخضع بعدها لأول اختبار قتالي حقيقي خلال حرب الخليج عام 1991. ومنذ ذلك الحين، خضعت المنظومة لتحديثات مستمرة جعلتها قادرة على مواجهة أحدث الابتكارات في عالم الصواريخ الهجومية والطائرات المسيرة.
التعليقات (0)