شكّلت المواجهة الإسرائيلية–الإيرانية في يونيو/حزيران 2026 اختبارًا مهمًا للسياسة الخارجية الصينية، ليس فقط لأنها وضعت بكين أمام أزمة إقليمية عالية الحساسية، بل لأنها أعادت طرح سؤال أوسع يتعلق بموقع الصين في بنية الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.
فالصين لم تعد تُصنَّف بوصفها قوة اقتصادية بعيدة نسبيًا عن بؤر التوتر، بل باتت مصالحها مرتبطة، على نحو متزايد، باعتبارات جيوسياسية تشمل أمن الطاقة، واستقرار الممرات البحرية، وسلاسل الإمداد العالمية، ومشروعات الربط العابرة للحدود.
في هذا السياق، تبرز إيران بوصفها فاعلًا استراتيجيًا ذا أهمية متعددة الأبعاد بالنسبة للصين، حيث تُدار العلاقة ضمن منطق براغماتي قائم على تبادل المصالح وتلاقي الضرورات الاقتصادية والجيوسياسية، أكثر مما تقوم على التزامات أمنية صلبة أو اصطفاف سياسي ثابت.
وقد وضعت هذه الحرب صانع القرار الصيني أمام معادلة معقدة تقوم على تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الشراكة مع إيران من جهة، وتجنب الإضرار بالعلاقات المتنامية مع دول الخليج من جهة أخرى، مع الحرص، في الوقت نفسه، على عدم الانخراط المباشر في الصراع أو الظهور بمظهر الطرف المنحاز.
ويعكس هذا السلوك حدودًا نسبية في أدوات الصين لإدارة الأزمات الأمنية، مقارنة بثقلها الاقتصادي المتنامي في الإقليم.
تعتمد الدراسة مقاربة واقعية تركيبية، تفترض أن السلوك الصيني يتأرجح بين الدفاع عن المصالح الحيوية القائمة والسعي إلى توسيع النفوذ عبر الأدوات الاقتصادية، ضمن إطار تحوطي يهدف إلى تقليل المخاطر، وتوسيع هامش المناورة، مع تجنب الانخراط الأمني المباشر.
التعليقات (0)