أثار قرار جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية بعزل المدعي العام كريم خان موجة من القلق الدولي حول استقلالية المؤسسة القضائية الأرفع في العالم. وجاء هذا القرار في وقت حساس للغاية، حيث كانت المحكمة قد بدأت بالفعل إجراءات قانونية غير مسبوقة ضد قادة إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
وحذر خبراء في القانون الدولي من أن هذه الخطوة قد تكون نتاجاً لضغوط سياسية هائلة مارستها الولايات المتحدة وإسرائيل لتقويض سلطة المحكمة. واعتبر مراقبون أن توقيت العزل، الذي جاء بعد أشهر قليلة من إصدار مذكرات توقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، يثير تساؤلات مشروعة حول الدوافع الحقيقية وراءه.
وصوتت 82 دولة لصالح إقالة المحامي البريطاني البالغ من العمر 56 عاماً، مستندة إلى اتهامات تتعلق بسوء السلوك الجسيم والتحرش الجنسي. ورغم نفي خان القاطع لهذه الادعاءات ووصفها بأنها 'مسيسة'، إلا أن الجمعية العامة للمحكمة مضت في قرارها الذي يعد الأول من نوعه منذ تأسيس المحكمة عام 2002.
وأفادت مصادر أكاديمية بأن اللجنة القضائية المستقلة التي شكلتها المحكمة لم تتوصل إلى نتائج قاطعة تثبت ارتكاب خان لسوء سلوك يتجاوز مستوى الشك. ومع ذلك، فإن قرار العزل تم اتخاذه قبل استكمال كافة المسارات القانونية للدفاع، مما يعزز فرضية التدخل السياسي في شؤون القضاء الدولي.
ويرى مارتن شو، أستاذ العلاقات الدولية أن المحكمة بدأت في عهد خان تأخذ الجرائم الدولية التي يرتكبها لاعبون أقوياء على محمل الجد. وأشار إلى أن ملاحقة قادة من إسرائيل وروسيا كانت تحولاً نوعياً في مسار المحكمة التي كانت تُتهم سابقاً بالتركيز فقط على القادة الأفارقة.
وأكدت مصادر قانونية أن مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت لا تزال سارية المفعول من الناحية القانونية البحتة حتى اللحظة. ومع ذلك، فإن غياب المدعي العام الذي دفع باتجاه هذه المذكرات يفتح الباب أمام احتمالات التراجع أو المماطلة في تنفيذها من قبل خلفه المنتظر.
التعليقات (0)