لم تكن فاطمة تبحث عن تعويض كامل لفقدها، فالأمهات يعرفن أن الأبناء لا يُستبدلون، لكنها حين أنجبت طفلها زيد وسط أزيز الطائرات ورائحة الدمار، شعرت أن الحياة ما زالت قادرة على أن تمنحها سببًا جديدًا للاستمرار.
في الأشهر الأولى من الحرب على قطاع غزة، فقدت فاطمة ثلاثة من أطفالها؛ أمين وحمزة وأحمد، الذين قضوا في قصف إسرائيلي حوّل أحلامها البسيطة إلى صور معلقة في الذاكرة.
ومن بين الركام والحزن، جاء زيد إلى الدنيا، حاملاً معه أملاً صغيرًا لأم أنهكتها الخسارات.
كبر الطفل وسط الحرب، كما كبر آلاف الأطفال الذين لم يعرفوا من طفولتهم سوى أصوات الانفجارات وأخبار الشهداء، وكانت والدته ترى فيه نافذة مفتوحة على المستقبل، وتحاول أن تحميه من ثقل الذكريات التي تركها غياب إخوته، لكن الحرب التي أخذت أمين وحمزة وأحمد، عادت اليوم لتأخذ زيد أيضًا.
ففي قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية مقابل بلدية البريج وسط قطاع غزة، استشهد الطفل زيد محمد نوفل، لتنضم صورته إلى صور إخوته الثلاثة، ويُضاف اسمه إلى قائمة طويلة من الأطفال الذين لم تمنحهم الحرب فرصة للحياة.
تتحول قصة فاطمة إلى واحدة من آلاف القصص التي تختصر مأساة العائلات الفلسطينية في غزة؛ أمهات فقدن أبناءهن مرة، ثم وجدن أنفسهن يواجهن الفقد ذاته مرة أخرى.
التعليقات (0)