واشنطن – سعيد عريقات – 22/4/2026
في مشهد يلخّص أسلوبه في إدارة الأزمات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، بعدما ظلّ حتى الساعات الأخيرة يؤكد أن الهدنة ستنتهي في موعدها وأن واشنطن لن تمنح طهران وقتاً إضافياً. ثم، وبقرار مفاجئ، انقلب الموقف بالكامل. هذا التحول لا يبدو تعبيراً عن براعة تفاوضية بقدر ما يعكس نهجاً سياسياً متقلباً، تتحكم فيه ردود الفعل والضغوط الآنية أكثر مما تحكمه رؤية استراتيجية متماسكة.
فالسياسة الأميركية الحالية تجمع بين عناصر متناقضة: تمديد للهدنة، مع إبقاء الحصار البحري؛ دعوات إلى التفاوض، مع استمرار التهديد العسكري؛ حديث عن صفقة شاملة، مع غياب جدول زمني واضح أو إطار تفاوضي مستقر. هذا التناقض يجعل واشنطن تبدو كأنها تريد استخدام الحرب والدبلوماسية في آن واحد، من دون حسم أي مسار منهما.
كما أن تبرير القرار بطلب وساطة باكستانية يطرح سؤالاً جوهرياً: هل تقود الولايات المتحدة الأزمة فعلاً، أم أنها تبحث عمن يساعدها على الخروج من مأزق صنعته بنفسها؟ فالقوة العظمى التي كانت تلوّح بالحسم العسكري، بدت فجأة محتاجة إلى وساطة خارجية لتبرير التراجع عن موعد سبق أن رسمته بنفسها.
الأخطر أن هذا الأسلوب يضع المنطقة بأسرها تحت رحمة التقلبات السياسية في واشنطن. فالتصعيد قد يعود فجأة، والتفاوض قد يتعطل بلا إنذار، والأسواق تتأرجح مع كل تصريح، والحلفاء والخصوم يحاولون تفسير ما إذا كانت تغريدة جديدة ستعني الحرب أم التهدئة.
تكهنات الأيام القليلة المقبلة
💬 التعليقات (0)