f 𝕏 W
هل ينجو المشروع بسقوط الرأس؟

جريدة القدس

سياسة منذ 24 أيام 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

هل ينجو المشروع بسقوط الرأس؟

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشير تحليلات إلى أن منظومة الاحتلال تواجه أزمة استراتيجية وأخلاقية عميقة، تتجاوز التحديات العسكرية والسياسية لتشمل تراجع صورتها في الغرب. وتبرز محاولة لإخراج نتنياهو من المشهد ككبش فداء لتجنب تحميل البنية الاستيطانية مسؤولية الإخفاقات، في محاولة لتجميل صورة المشروع الاستعماري.
أبرز النقاط

الخميس 30 يوليو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

تعيش منظومة الاحتلال اليوم مأزقاً استراتيجياً وأخلاقياً غير مسبوق، فلم تعد الأزمة متمثلة فقط في تراجع النفوذ العسكري أو الإخفاقات الميدانية والسياسية المتتالية، بل تعدت ذلك لتصل إلى صورة دولة الاحتلال في العقل الجمعي الغربي عموماً، والأمريكي على وجه الخصوص، وسط هذا التصدع البنيوي الخطير تبرز إلى الواجهة ما قد تبدو أنها خطة إنقاذ تقوم على إخراج نتنياهو من المشهد ككبش فداء، وتصوير كل ما جرى من إخفاقات على أنه خطيئة شخصية ارتكبها رجل واحد يعاني من الهوس، وذلك بغرض إبقاء البنية الاستيطانية بمنأى عن المسؤولية عما جرى ويجري.تكشف القراءات التحليلية والنقاشات الاستراتيجية حول زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن أن الرجل لم يعد يستقبل كحليف يفرض شروطه، أو كزعيم كانت خطاباته تحظى بذلك القدر من الاحتفاء، فقد دخل البيت الأبيض من الباب الخلفي وفي أجواء سياسية مظلمة، فهذا الاستقبال وكذلك اللقاء الخاطف مع الرئيس الأمريكي يعكسان تحولاً جذرياً في طبيعة العلاقة التاريخية بين الشخصين، فلم يعد نتنياهو ذلك القادر، أو يبدو كذلك على الأقل، على ابتزاز الإدارة الأمريكية كما كان يفعل في محطات سابقة، بل إن فريق ترمب سعى بوضوح تام إلى احتواء الزيارة وتجنب الظهور العلني المطول معه، وذلك خوفاً من تداعياتها الشعبية المدمرة على الحزب الجمهوري الحاكم، وهو يستعد لخوض الانتخابات النصفية، خصوصاً بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي الحديثة أن غالبية الأمريكيين أصبحوا يحملون نظرة سلبية تجاه دولة الاحتلال ككل، وأن نسباً غير مسبوقة تؤيد محاسبة نتنياهو وصولاً إلى ملاحقته قضائياً.المنطق الكامن خلف هذه المقاربة يعتمد قاعدة دعائية تقضي بأنه إذا كانت الصورة الذهنية عن المؤسسة كارثية، فيجب شخصنة الأزمة بشكل كامل، وقد أدركت الدوائر الداعمة للاحتلال أن استمرار نتنياهو في السلطة يُلحق أضراراً استراتيجية بصورة دولة الاحتلال، تلك البقرة المقدسة في السياسة الغربية، من هنا يجري الترويج لمقولة أن المشكلة تكمن في نتنياهو، وليست في مشروع الاحتلال برمته، وبالتالي فإن التخلص منه سيسمح بإعادة تأهيل صورتها، لتستعيد صورتها التقليدية في الخطاب الغربي باعتبارها الدولة الديمقراطية في المنطقة، منطق يسعى لمحو حقيقة ساطعة، وهي أن نتنياهو ليس سوى نتاج طبيعي لثقافة سياسية وعسكرية استيطانية متجذرة، تلك التي يعكسها سلوك جيش الاحتلال اليومي ومستوطنيه، وأن الحروب والعدوان المستمر على شعوب المنطقة سياسات مؤسسية عميقة، وليست نزوة فردية عابرة أو طارئة.نتنياهو وفي سعيه المحموم للبقاء في السلطة وتجنب المحاسبة، والهروب من أزماته الداخلية المتفاقمة، استمر في تسويق الوهم للعالم بشأن إمكانية تدمير البرنامج النووي الإيراني، أو إسقاط الدولة الإيرانية، غير أن هذه الادعاءات اصطدمت بفقدان تام تقريباً للمصداقية داخل أروقة صنع القرار الأمريكي والغربي، حتى بات ينظر إليه اليوم كشخصية مهووسة تهدد الاستقرار الدولي، وتسعى لتحقيق مكاسب شخصية، ما ورط داعميه في حسابات استراتيجية خاطئة.إن محاولة إزاحة نتنياهو أو تصويره على أنه العنصر الفاسد أو الفاشل الوحيد في المشهد ليست سوى عملية تجميل واسعة النطاق لغسل الصورة وتبييض سجل الاحتلال وداعميه، وإنقاذ المشروع الاستعماري من السقوط القيمي والأخلاقي، وهي محاولة يائسة قائمة على الفصل بين الجريمة والبنية التي أنتجتها، وإيهام العالم بأن إزالة الرأس كفيلة بتحويل الجسد إلى شريك مسالم، متجاهلة أن الأزمة الجوهرية تكمن في البنية الاستعمارية الاستيطانية برمتها، وأن المعالجة الحقيقية لا تقوم على تغيير الوجوه، بل على تفكيك الأسس التي يقوم عليها هذا المشروع.

هل ينجو المشروع بسقوط الرأس؟

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)