لم تعد الحرب في قطاع غزة تُخاض بالصواريخ والطائرات فقط، بل باتت معركة موازية تدور على جبهة الرواية؛ إذ تسعى (إسرائيل) إلى ترسيخ سردية تؤكد أن عملياتها العسكرية تستهدف الفصائل الفلسطينية مع اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، بينما ترسم تقارير الأمم المتحدة صورة مغايرة تتحدث عن انهيار شامل للبنية المدنية، واتساع رقعة المجاعة، ونزوح جماعي، وتراجع غير مسبوق في مؤشرات التنمية.
وبينما تتسابق البيانات الرسمية والمنشورات الرقمية لإثبات كل طرف روايته، تبدو الأرقام الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي مؤشراً رئيسياً لفهم الواقع الإنساني الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.
**الدعاية الرقمية في مواجهة الأسواق الخاوية
خلال الأشهر الماضية، كثفت الحسابات (الإسرائيلية) الرسمية، وفي مقدمتها هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (COGAT)، نشر مقاطع مصورة لأسواق داخل غزة، في محاولة لإظهار توفر السلع وانتفاء الحديث عن المجاعة أو الانهيار الاقتصادي.
لكن هذه الصور، وفق تقارير الأمم المتحدة، لا تعكس الواقع الكامل. فوجود بعض السلع على الرفوف لا يعني إمكانية الحصول عليها، إذ تشير التقديرات إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية بأكثر من 235% مقارنة بما قبل الحرب، في وقت فقد فيه معظم السكان مصادر دخلهم، لتتحول الأسواق إلى واجهات لبضائع يعجز غالبية المواطنين عن شرائها.
**المساعدات الإنسانية... بين التصريحات والواقع
💬 التعليقات (0)