حققت الشعبوية اليمينية مكاسب سياسية كبيرة خلال العقد الماضي في أوروبا والولايات المتحدة، لكنها باتت حاليا تحمل في داخلها عوامل تفككها، لأن الخطاب القائم على الصدام والمواجهة لا يقتصر على الخصوم، بل يمتد في النهاية إلى الحلفاء أنفسهم، مما يجعل الانقسامات الداخلية أمرا شبه حتمي.
ويرى الكاتب جانان غانيش -في صحيفة فايننشال تايمز– أن الانشقاقات التي كانت تُعد سمة تقليدية لأحزاب اليسار الأوروبي في سبعينيات القرن الماضي أصبحت اليوم أكثر وضوحا داخل معسكر اليمين الشعبوي.
ففي بولندا، يشهد حزب "القانون والعدالة" المحافظ خلافا متصاعدا بين تيار يدعو إلى مزيد من التشدد، وآخر يسعى إلى استقطاب شرائح أوسع من الناخبين، وهو ما أدى إلى ظهور تكتلات داخل الحزب أبرزها المجموعة التي يقودها رئيس الوزراء السابق ماتيوش مورافيتسكي.
ويضيف الكاتب أن المشهد نفسه يتكرر في بريطانيا، حيث يخسر حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج جزءا من مؤيديه لصالح حزب أكثر تشددا، بينما تشهد فرنسا وإيطاليا أيضا بوادر انقسامات داخل معسكر اليمين المتطرف، مع بروز قيادات وأحزاب تنافس القوى الشعبوية التقليدية على قاعدتها الانتخابية.
أما في الولايات المتحدة، فيرى غانيش أن الحزب الجمهوري لا يزال أكثر تماسكا بفضل المكانة الاستثنائية للرئيس دونالد ترمب، لكنه يعتقد أن هذا التماسك يُخفي خلافات فكرية وسياسية عميقة قد تظهر بقوة بعد خروج ترمب من المشهد.
ويشير إلى بوادر هذا الانقسام في التباين بين شخصيات جمهورية بارزة مثل جيه دي فانس الذي يتبنى توجها أكثر تحفظا تجاه التدخلات الخارجية، وماركو روبيو الذي يدافع عن سياسة خارجية أكثر تشددا، فضلا عن الجدل بشأن الهوية الدينية للحزب ومستقبله السياسي.
التعليقات (0)