حذرت دراسة استراتيجية حديثة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي من تدهور غير مسبوق في مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، مؤكدة أن الأزمة لم تعد تقتصر على الانتقادات الإعلامية العابرة. وأوضحت الدراسة أن هذا التراجع بدأ يمس المرتكزات التاريخية للعلاقة الثنائية، خاصة مبدأ الدعم العابر للأحزاب الذي ميز السياسة الأمريكية لعقود طويلة.
الدراسة التي أعدها الباحثان أفيشاي بن ساسون غوردس وتيد ساسون، حملت عنوان 'أزمة حادة في وضع إسرائيل في الولايات المتحدة'. وأشارت المعطيات إلى أن النظرة السلبية تجاه إسرائيل لم تعد محصورة في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، بل بدأت تتسرب بوضوح إلى القواعد الشبابية للحزب الجمهوري والمجتمعات الدينية التقليدية.
وكشفت الأرقام الواردة في التقرير أن نحو 60% من الأمريكيين باتوا يتبنون موقفاً سلبياً تجاه إسرائيل، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بالأعوام السابقة. ويرى الباحثون أن هذا الانحدار المتسارع يعود بشكل مباشر إلى التداعيات المستمرة للحرب على غزة والمواجهات مع إيران، مما ولد انطباعاً بأن إسرائيل تجر واشنطن لصراعات لا تخدم المصالح القومية الأمريكية.
وفي مقارنة دولية لافتة، أظهرت الدراسة أن صورة إسرائيل في الوعي الأمريكي باتت تقترب من تصنيف دول تعتبر خصوماً تقليديين لواشنطن مثل روسيا والصين وإيران. هذا التحول يشير إلى تغير جوهري في موقع إسرائيل، من كونها حليفاً بديهياً فوق مستوى الشبهات إلى طرف مثير للاستقطاب والجدل السياسي الحاد.
وتبرز الفئات العمرية الشابة كأكثر الفئات انتقاداً للسياسات الإسرائيلية، حيث وصلت نسبة النظرة السلبية بين الأمريكيين دون سن الثلاثين إلى 75%. والأخطر من ذلك بالنسبة لصناع القرار في تل أبيب هو امتداد هذه السلبية إلى 64% من الشباب الجمهوريين، وهم الفئة التي كانت تراهن عليها إسرائيل كخزان دعم استراتيجي دائم.
ولم يسلم المجتمع اليهودي الأمريكي من هذه التحولات، إذ تشير الدراسة إلى أن ما يقرب من 30% من اليهود الأمريكيين باتوا يميلون في تعاطفهم نحو الجانب الفلسطيني. كما أظهرت الاستطلاعات أن أغلبية الناخبين اليهود يفضلون المسارات الدبلوماسية والعقوبات على الخيارات العسكرية في التعامل مع الملفات الإقليمية الشائكة.
💬 التعليقات (0)