أوردت صحفٌ فلسطينية عديدة إحصائية جديدة نُسبت إلى الأمم المتحدة يوم 16-7-2026م، ذكرتْ فيها عدد سكان قطاع غزة، أشارت الإحصائية إلى أن عدد سكان القطاع قبل كارثة السابع من أكتوبر كان مليونين وثلاثمئة وستين ألفا تقريبا، وهم اليوم مليونان ومائة وستة وثلاثين ألفا تقريبا، أي أن عدد الشهداء والمفقودين بعد دمار غزة هو مائتان وثلاثين ألفا تقريبا، مع العلم أن هذه الأعداد في معظمها تؤشر على جزء من الكارثة الكبرى المتعددة الأشكال، لا تشمل الإحصائية كارثة دمار مباني غزة، ولم تشمل الإحصائية المنسوبة للأمم المتحدة عدد المهجَّرين للخارج من الكفاءات والعقول وأصحاب رؤوس الأموال، ومن الطلاب والمرضى!
كما أن هذه الإحصائية أوردتْ أن 671898 يسكنون في بقايا بيوتهم، ونسبتهم هي 32 %، أما الباقي من العدد الكلي وهو 1448814 نسبتهم 68 %، يسكنون في الشوارع والخيام الممزقة!
إن هذه الإحصائية حرضتني على تذكير القارئين بأهمية بعض العلوم المهمة الداعمة للنهضة في المستقبل، وهي للأسف لا تحظي بعناية كثير من الدول الصغيرة في العالم، هذه العلوم تشمل الإحصاءات والاستبانات والتخطيط الاستراتيجي والديموغرافي وعلوم البيئات ورسم الخرائط الجغرافية والمناخية، هذه العلوم هي لغة العصر في ألفيتنا الثالثة!
للأسف فإن هذه العلوم تُعتبر عند الدول الديكتاتورية علوما تحريضية على أنظمة الحكم فيها! يعتبر علم استطلاعات الرأي هو العلم الأوسع انتشارا، وهو فنٌ مُحتكَر في الدول المتقدمة ينفذه مختصون أكْفاء، يحتكرون فنونه وآليات تنفيذه، كما أن استطلاعات الرأي في معظم الدول تخضع لسطوة الاستخبارات، لأن للمخابرات في كل دولة نموذجا خاصا دقيقا من استطلاع الرأي يعكس نتائج اهتمامات الرأي العام، فمن يمتلك اهتمامات الشعوب يُحدِّدُ سياساتها المستقبلية، وهو في الوقت نفسه يعكس مقدار رضا الشعب عن السياسة!
يجب أن نعرف أن هناك استخداما استخباريا مهما لاستطلاعات الرأي، لأن الاستطلاعات المزيفة هي أيضا تُضلل الجماهير، وتحرفهم عن الحقيقة، مما يُسهِّل على الدول الكبرى السيطرة عليهم، لذلك فإن مراكز الأبحاث والدراسات تستقطب الخبراء المختصين وتمنحهم مرتبات عالية، ثم تقوم بتطويعهم لسياستها، وبخاصة في شركات الدعايات التجارية الكبرى، لتسويق منتجاتها!
إن مركز، غالوب الأمريكي لاستطلاعات الرأي هو أهم مراكز استطلاعات الرأي في العالم كله، هذا المركز أُسِّسَ عام 1935م، هو يقدم تقاريره لصانعي القرار الأمريكي، وهو أيضا يُدر على أمريكا أرباحا عالية، لأنه يُؤجَّرُ من دول أخرى نظير مبالغ كبيرة من المال، ليقدم لهذه الدول ابرز اهتمامات شعوبهم ويحتفظ بأسرار تلك الدول لغرض ابتزازها، وقد استفادت إسرائيل من هذا المركز، وعلى ضوء ذلك أسستْ إسرائيلُ البنية العلمية لاستطلاعات الرأي منذ تأسيسها، وأنتجت مركز، داحاف، ومدغام وغيرهما من المراكز المتخصصة في هذا الفن!
💬 التعليقات (0)