وأكد المشاركون في برنامج "محاولة فهم" على قناة الجزيرة أن الأزمة المرتبطة بإيران أبرزت أهمية الوسطاء الإقليميين، وفي مقدمتهم قطر وسلطنة عمان، إلى جانب أدوار متفاوتة لكل من باكستان وتركيا والسعودية ومصر، في محاولة لاحتواء التصعيد والحيلولة دون تحوله إلى حرب إقليمية شاملة.
كما رأوا أن نجاح الوسيط لم يعد يقاس بحجم نفوذه العسكري، وإنما بقدرته على بناء الثقة، والحفاظ على قنوات التواصل، وإيجاد مساحات مشتركة بين أطراف النزاع.
وأوضح أستاذ فض النزاعات الدكتور سلطان بركات أن طبيعة الوساطة تغيرت بصورة جوهرية خلال العقود الأخيرة، مبينا أن الحروب في مرحلة الحرب الباردة كانت تدور غالبا بين الدول، وكانت الوساطة تتم عبر عواصم ومؤسسات دولية محددة، مثل جنيف ونيويورك والقاهرة، بينما أدت الحروب الأهلية والنزاعات المعقدة بعد التسعينيات إلى اتساع مفهوم الوساطة، وفتحت المجال أمام دول أصغر للتواصل مع أطراف رسمية وغير رسمية، الأمر الذي وسع نطاق العمل الدبلوماسي وأعاد تعريف دور الوسيط.
وأضاف بركات أن دور الوسيط لم يعد يقتصر على توفير مكان يجلس فيه الخصوم، بل أصبح مطالبا بإدارة العملية التفاوضية، وتقديم الأفكار، وبناء جسور التواصل مع مختلف الأطراف، معتبرا أن تعقيد النزاعات الحالية فرض على الوسطاء أدوارا أكثر اتساعا مما كانت عليه في السابق.
وفي معرض حديثه عن الدول الصغيرة، أشار بركات إلى أن نجاحها في الوساطة لا يرتبط بحجمها الجغرافي أو العسكري، مستشهدا بالنرويج التي استطاعت منذ تسعينيات القرن الماضي أن تبني لنفسها مكانة عالمية في فض النزاعات عبر الاستثمار في هذا المجال، وهو ما جعلها نموذجا لدول اختارت أن تجعل الوساطة جزءا من سياستها الخارجية.
وأضاف أن قطر سلكت مسارا مشابها، مستفيدة من موقعها وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف.
التعليقات (0)