f 𝕏 W
أطفال السودان في شرك 'التجنيد الرقمي'.. منصات التواصل تحول الصغار إلى وجوه دعائية للحرب

جريدة القدس

سياسة منذ 17 أيام 👁 1 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

أطفال السودان في شرك 'التجنيد الرقمي'.. منصات التواصل تحول الصغار إلى وجوه دعائية للحرب

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تشهد الحرب الدائرة في السودان ظاهرة جديدة تتمثل في "التجنيد الرقمي" للأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يظهر صغار يرتدون الزي العسكري ويحملون السلاح أو يرددون خطابات تعبوية، مما يحصد انتشاراً واسعاً. هذه الظاهرة تعكس انتقال الحرب إلى المجال الرقمي، حيث تتداخل صناعة المحتوى مع التعبئة، وتُطبع العنف كشكل من أشكال التعبير عن الولاء الوطني. وتؤثر هذه السرديات الرقمية على تشكيل وعي جيل كامل، متنافسة مع الأسرة والمدرسة والإعلام التقليدي في عملية التنشئة.
📌 أبرز النقاط

امتد أثر الحرب السودانية إلى فضاء آخر أكثر تعقيداً، ولكنه في الوقت نفسه أسهل وصولاً، الفضاء الرقمي، حيث تتشكل تصورات الأطفال عن ذواتهم وعن المجتمع والبلد. وبينما لا تزال ظاهرة تجنيد الأطفال تمثل واحدة من أخطر الانتهاكات المرتبطة بالنزاع، أخذت تبرز على منصات التواصل الاجتماعي ظاهرة موازية، قوامها أطفال يقدمون أنفسهم بوصفهم جنوداً أو دعاة للحرب، يظهرون بالزي العسكري، ويحملون السلاح، أو يرددون خطاباً تعبوياً يحاكي لغة المقاتلين، في محتوى يحصد انتشاراً واسعاً ويمنحهم حضوراً يتجاوز بكثير حدود أعمارهم.

تكشف هذه الظاهرة عن انتقال الحرب من ميادينها التقليدية إلى المجال الرقمي، حيث يصبح تمثيل الدور العسكري في حد ذاته شكلاً من أشكال التطبيع مع العنف، وحيث تتداخل صناعة المحتوى مع التعبئة، والرمزية الوطنية مع تمجيد القوة المسلحة. يبرز تقاطع مفاهيمي دقيق حول مسار تنمية الانتماء الوطني المشروع لدى الناشئة، مع ترسيخ قيم العنف بوصفها وسيلة للتعبير عن الولاء. فالطفولة، التي يفترض أن تكون مساحة للتعلم واللعب واكتشاف العالم، تجد نفسها أمام سردية مختلفة تمنح البطولة لمن يحمل السلاح، وتكافئ الخطاب التعبوي بالانتشار والتفاعل والإعجاب. وهكذا يصبح الطفل، ولو على مستوى الصورة والرمز، مطالباً بأداء أدوار تتجاوز نضجه النفسي والاجتماعي، في بيئة رقمية لا تميز دائماً بين التعبير عن الهوية الوطنية وبين إعادة إنتاج منطق الحرب.

وفي بلد أنهكته سنوات الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، لا تبدو هذه المشاهد مجرد انعكاس عابر للحرب، بل مؤشراً على تحول أعمق يطاول عملية التنشئة نفسها، إذ تتنافس الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام مع الخوارزميات والمنصات على تشكيل وعي الأطفال. وبين هذين المسارين، بناء مواطن يشعر بالانتماء لوطنه، أو بناء طفل يتشرب لغة السلاح قبل أن يكتمل وعيه، وتتحدد ملامح جيل كامل قد يرث، إلى جانب آثار الحرب المادية، إرثها النفسي والرمزي أيضاً.

قبل ظهور منصات التواصل الاجتماعي، لم تكن صورة الطفل المرتبط بالحرب غائبة عن المشهد الإعلامي السوداني، لكنها كانت تنتج وتدار عبر مؤسسات أو أذرع دعائية.

وخلال حرب جنوب السودان، شكل برنامج "ساحات الفداء" في تسعينيات القرن الماضي، إحدى أبرز المنصات الإعلامية التعبوية، إذ خصص مساحة واسعة لتغطية العمليات العسكرية، وبث الأناشيد، وإبراز سرديات البطولة والتضحية، وكانت تظهر ضمن مواده، بين الحين والآخر، مشاهد لفتيان يرتدون الزي العسكري أو يشاركون في معسكرات التدريب والأنشطة التعبوية التابعة لقوات "الدفاع الشعبي"، كما رافقت هذه التغطيات أفلام تسجيلية وأشرطة دعائية تناولت معسكرات التعبئة والخدمة الوطنية.

وفي المقابل، وثقت التغطيات الصحافية المحلية والدولية، إلى جانب تقارير المنظمات الحقوقية، وجود أطفال جندوا أو استخدموا من "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، ثم استمر التجنيد في فترات لاحقة في الصراع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، إلا أن "الأطفال الجنود" آنذاك شكلوا موضوعاً للرواية الإعلامية التي يصوغها الآخرون، لا صانعين لها.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)