في الرواية التقليدية لتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، تتصدر مبادئ الحرية والمساواة المشهد، لكن برنامج "الدحيح" يعيد قراءة تلك اللحظة من زاوية مختلفة، متتبعا كيف تزامن إعلان الاستقلال مع استمرار العبودية وإقصاء السكان الأصليين.
وتأخذ الحلقة (يمكن مشاهدتها كاملة عبر هذا الرابط) المشاهد إلى الوجه الأقل تداولا في تاريخ تأسيس الولايات المتحدة، موضحة كيف كرست الدولة الناشئة التمييز العنصري عبر تسوية "ثلاثة أخماس"، التي احتسبت العبيد السود ثلاثة أخماس الإنسان.
ويبيّن مقدم البرنامج أحمد الغندور أن هذه التسوية عكست التناقض الذي رافق تأسيس الولايات المتحدة، إذ استفاد مُلاك العبيد من احتساب المستعبدين في زيادة تمثيل الولايات الجنوبية داخل الكونغرس، في حين ظل هؤلاء محرومين من الحقوق التي رفعتها الثورة تحت شعار الحرية والمساواة.
ويشير إلى أن 41 من أصل 56 مُوقّعا على وثيقة الاستقلال كانوا من مُلاك العبيد، بينهم جيفرسون نفسه، معتبرا أن هذا التناقض بين المبادئ المعلنة والممارسة الفعلية شكّل إحدى أبرز المفارقات في تاريخ تأسيس الولايات المتحدة، إذ بقيت الحرية امتيازا لفئات دون أخرى.
ولا يقف البرنامج عند هذا الحد، بل يقارن بين موقف المستعمرات والثورة الأمريكية من قضية العبودية وبين السياسة البريطانية حينئذ، موضحا أن لندن شجعت العبيد على الفرار إلى مناطقها مقابل منحهم الحرية، وهو ما دفع عددا من مُلاك المزارع إلى الانضمام للثورة خشية فقدان عبيدهم.
ويستند الغندور إلى المؤرخ البريطاني سيمون شاما ليبيّن أن الثورة الأمريكية لم تكن -بالنسبة لكثير من الأفارقة المستعبدين- حربا من أجل الحرية، بل كانت صراعا خاضه البيض دفاعا عن حقهم في امتلاك العبيد، في حين بدا التاج البريطاني بالنسبة إلى بعضهم فرصة محتملة للخلاص من الاستعباد.
💬 التعليقات (0)