تخيّل مجموعة من الأبناء يقفون أمام خزانة أحد الوالدين بعد رحيله، حائرين أمام صناديق وأدراج ممتلئة بالمقتنيات، مترددين بين الاحتفاظ بها كإرث قيم أو التخلص منها. هذا المشهد تحديدا هو ما حاولت الكاتبة "مارغريت ماغنوسون" تجنبه عبر كتابها "الفن اللطيف لتنظيف الموت السويدي"، وبالرغم من قتامة الاسم، فإنه لا يحمل ما يبدو عليه من تشاؤم، ولا يقترح العيش بانتظار النهاية.
يتناول الكتاب مصطلح Döstädning، ويتكون من مقطعين: dö، أي الموت، وStädning، أي التنظيف والترتيب. حقق الكتاب نجاحا باهرا، ودخل المصطلح قائمة الكلمات الجديدة لدى مجلس اللغة السويدي في عام 2017. وسرعان ما حقق الكتاب نجاحا عالميا، وترجم إلى عشرات اللغات حول العالم بحلول عام 2023.
يشجع هذا الأسلوب على إعادة تقييم المقتنيات وتنظيمها والتخلص من الأشياء الزائدة عن الحاجة قبل الوفاة، انطلاقا من فكرة بسيطة مفادها أن قلة الممتلكات تجعل إدارتها وترتيبها وتنظيفها أسهل، كما تقلل العبء الذي قد يتركه الشخص على عائلته لاحقا. فكلما زادت الأشياء المتراكمة في المنزل، أصبح التعامل معها أكثر صعوبة، بينما يساعد تبسيط المحيط المادي على خلق مساحة أكثر راحة وتنظيما.
وتدعم أبحاث علم النفس البيئي هذه الفكرة، إذ تشير إلى وجود صلة بين الفوضى المنزلية وتراجع الشعور بالراحة والانتماء إلى المكان. ووفقا لدراسة بعنوان "الجانب المظلم من المنزل: تقييم الحيازة (الفوضى) على أساس الرفاهية الذاتية"، وجد الباحثون ارتباطا بين زيادة المقتنيات المتراكمة بطريقة فوضوية وبين الشعور بالضيق وعدم الراحة.
كما وجدت دراسة أخرى أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا أن الأشخاص الذين وصفوا منازلهم بأنها مزدحمة بالأشياء غير الضرورية أظهروا مؤشرات مرتبطة بتراجع الحالة المزاجية وارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط بالتوتر.
أحيانا يتعامل البعض مع هذه الطريقة باعتبارها نسخة أخرى من طريقة "كونماري" (KonMari) التي ابتكرتها "ماري كوندو"، إلا أن جوهر الاختلاف بين الطريقتين هو أن طريقة "كونماري" تركز على سؤال "هل يبعث هذا الشيء البهجة في قلبك؟" فإذا كانت الإجابة لا، تنصح كوندو بالتخلي عنه.
💬 التعليقات (0)