لم يكن الأديب الفلسطيني بلال حتحت يعلم أن طريقه إلى وداع شهيد سيصبح طريقه الأخير. خرج ليشارك في تشييع أحد أبناء مخيم النصيرات، لكنه عاد محمولًا على الأكتاف، بعدما استهدفت طائرات الاحتلال جنازة المشيعين، لتحصد حياته وحياة ثمانية آخرين في لحظة واحدة.
كان بلال، البالغ من العمر 34 عامًا، واحدًا من الوجوه الأدبية الشابة في غزة. عرفه أصدقاؤه شاعرًا وأديبًا محبًا للكلمة، يكتب عن الإنسان والحياة رغم الحرب، لكن الحرب نفسها أنهت حكايته قبل أن تكتمل، في السابع عشر من يوليو/تموز 2026، داخل مخيم النصيرات.
ولم يكن وقع الخبر قاسيًا على أصدقائه وقرائه فحسب، بل على عائلته أيضًا. ففي الوقت الذي كانت الأسرة تستعد لإقامة مناسبة فرح داخل العائلة، وصل نبأ استشهاد بلال. توقفت الاستعدادات، وأُلغيت مراسم الاحتفال، وتحول البيت الذي كان يتهيأ لاستقبال المهنئين إلى بيت عزاء. وكتب أحد أقاربه: "وصلنا خبر استشهاد ابن خالتي الأديب بلال حتحت مع ثمانية من خيرة الشباب، فتحولت مراسم الفرح إلى مراسم حزن وقهر وعزاء."
استشهاد بلال لم يكن مجرد فقدان شاب آخر في غزة، بل خسارة لصوت ثقافي كان يحاول أن يحفظ للناس شيئًا من إنسانيتهم وسط الحرب. فالمثقفون والكتاب في القطاع لم يكونوا بعيدين عن القصف، إذ طالتهم الحرب كما طالت الأطباء والصحفيين والمعلمين، لتضيف اسمًا جديدًا إلى قائمة طويلة من المبدعين الذين انقطعت كلماتهم قبل أن تنتهي حكاياتهم.
وفي غزة، حيث لا يفرق الاحتلال بين جنازة وبيت أو بين شاعر وطفل، بل أن الطائرات تطارد حتى أولئك الذين يحملون الكلمة بدل السلاح. ومع رحيل بلال حتحت، خسرت الساحة الثقافية الفلسطينية أديبًا شابًا، بينما خسرت عائلته ابنًا كان يفترض أن يكون حاضرًا في الفرح، فإذا بها تزفه شهيدًا في جنازة أخرى.
💬 التعليقات (0)