f 𝕏 W
مقال: الهدف هو الذاكرة

الرسالة

سياسة منذ 18 أيام 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

مقال: الهدف هو الذاكرة

لم تعد المخيمات الفلسطينية مجرد أحياء مكتظة باللاجئين، ولا مجرد مسرح لعمليات عسكرية متكررة. ما يجري اليوم يوحي بأن الاحتلال يحاول أن ينقل المعركة من مواجهة الإنسان إلى محو المكان، ومن مطاردة المقاوم إ

لم تعد المخيمات الفلسطينية مجرد أحياء مكتظة باللاجئين، ولا مجرد مسرح لعمليات عسكرية متكررة. ما يجري اليوم يوحي بأن الاحتلال يحاول أن ينقل المعركة من مواجهة الإنسان إلى محو المكان، ومن مطاردة المقاوم إلى تفكيك الفكرة نفسها التي يمثلها المخيم. منذ السابع من أكتوبر، تحولت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى نموذج جديد في العقيدة العسكرية الإسرائيلية. لم يعد الهدف تنفيذ اقتحام ينتهي بانسحاب القوات، بل خلق واقع دائم: شوارع أعيد رسمها بالجرافات، منازل سويت بالأرض، عشرات آلاف السكان أُجبروا على النزوح، وعودة معلقة إلى أجل غير معلوم. واليوم، مع الحديث عن تطبيق ذات الفكرة في مخيم قلنديا، يبدو أن النموذج يتوسع، ليصبح جزء من رؤية أشمل. المخيم بالنسبة للاجئ ليس عنواناً بريدياً. إنه الشاهد الأخير على القرية التي هُجّر منها الجد، والخيط الذي يصل الحفيد بحكاية لم يرها بعينيه، لكنه ورثها كما يرث اسمه. ولذلك فإن هدم المخيم أو تفريغه لا يعني إزالة مبانٍ من الإسمنت، بل محاولة لإضعاف الذاكرة الجماعية التي حافظت على قضية اللاجئين لأكثر من سبعة عقود. لهذا لا يمكن فصل ما يحدث عن الحرب الموازية التي تُشن على وكالة الأونروا. فالمؤسسة التي تحمل الملف القانوني والسياسي للاجئين، تنتشر مدارسها وعياداتها ومراكزها داخل المخيمات. وحين يُستهدف المكان وتُحاصر المؤسسة معاً، يصبح السؤال أكبر من الأمن، وأقرب إلى إعادة تعريف من هو اللاجئ، وأين يعيش، وهل يبقى للمخيم وجود أصلاً. المشهد في غزة يقدم صورة أكثر وضوحاً. معظم المخيمات تعرضت لتدمير واسع، وفي كثير من النقاشات المتعلقة بإعادة الإعمار يغيب اسم "المخيم" لصالح مشاريع إسكانية أو استثمارية جديدة. وكأن المطلوب ليس فقط إعادة بناء الأرض، بل إعادة صياغة هويتها أيضاً.

إذا كان مخيم قلنديا هو المحطة التالية، فقد لا يكون الأخيرة. وربما تمتد الدائرة إلى مخيمات أخرى في الضفة الغربية، خصوصاً تلك القريبة من الخط الأخضر، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع الرؤية السياسية والجغرافية طويلة المدى. التاريخ يعلمنا أن المدن يمكن أن تُهدم، والخرائط يمكن أن تُعاد رسمها، لكن الذاكرة أكثر عناداً من الجرافات. فالمخيم، في جوهره، ليس مجموعة من الأزقة الضيقة، بل فكرة وُلدت من النكبة، وعاشت لأن أصحابها ظلوا يروون أسماء القرى لأبنائهم جيلاً بعد جيل. وربما لهذا السبب تحديداً، أصبح المخيم هدفاً؛ لأن من يريد تغيير المستقبل، يبدأ أولاً بمحاولة تغيير الذاكرة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)