لم تعد خطة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو لإنشاء شركة تجارية جديدة تتولى إدارة الحقوق الاقتصادية لكأس العالم وبقية بطولات الاتحاد الدولي مجرد مشروع استثماري يثير الجدل، بل تحوّلت خلال ساعات إلى أزمة سياسية ورياضية غير مسبوقة داخل منظومة كرة القدم العالمية.
وبمجرد الإعلان عن خطة إنفانتينو المثيرة للجدل، بدأت موجة اعتراض ورفض واسع من أوروبا، سرعان ما امتدت إلى قارة أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي ثم آسيا، في مؤشر واضح على اتساع جبهة الرافضين لمشروع يصفه معارضوه بأنه محاولة لخصخصة أهم أصول اللعبة.
وكان فيفا قد أعلن إنشاء شركة جديدة تحمل اسم "فيفا فوروارد إنتربرايز" ، تتولى إدارة الحقوق التجارية للبطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم، مع فتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للاستحواذ على حصص أقلية فيها، ضمن مشروع تُقدَّر قيمته بنحو 20 مليار دولار، ويستهدف جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار لتوزيعها لاحقا على الاتحادات الوطنية الأعضاء في إطار برامج تطوير كرة القدم.
وتنص الخطة على طرح ما يصل إلى 20% من أسهم الشركة الجديدة أمام مستثمرين من القطاع الخاص، مع احتفاظ فيفا بالسيطرة الكاملة على الكيان الجديد وجميع الصلاحيات المتعلقة بإدارة بطولاته وتنظيم شؤون اللعبة، بما يضمن عدم انتقال القرار الرياضي إلى المستثمرين.
ورغم تأكيد إنفانتينو أن فيفا سيحتفظ بالسيطرة الكاملة على الشركة الجديدة، وأن المستثمرين لن يمتلكوا أي سلطة على الجوانب الرياضية أو التنظيمية، فإن الإعلان لم ينجح في تهدئة المخاوف، بل أطلق موجة اعتراضات متصاعدة اعتبرت أن القضية تتجاوز مجرد إعادة هيكلة مالية، لتصل إلى طبيعة إدارة اللعبة ومستقبل استقلاليتها.
جاء الرد الأول والأكثر حدة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، الذي اعتبر المشروع تجاوزا لخط أحمر لا ينبغي للمؤسسات الرياضية الاقتراب منه، مؤكدا أن كرة القدم ليست ملكا لفيفا حتى يبيع جزءا منها، وأن "روح اللعبة" ليست أصلا تجاريا يمكن تداوله في الأسواق المالية".
💬 التعليقات (0)