يدخل الموظفون الحكوميون في قطاع غزة مرحلة هي الأشد قسوة وتدميراً في تاريخ الحركة الوظيفية، حيث يعيش الآلاف منهم تفاصيل حرب إبادة جماعية طالت أرواحهم ومساكنهم، بالتوازي مع حرمان كامل من الرواتب والمستحقات المالية منذ أشهر طويلة.
وتحول الموظف الحكومي الذي كان يمثل العمود الفقري لاستقرار المجتمع الغزي إلى نازح يبحث عن مقومات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب داخل خيام اللجوء، في وقت تستمر فيه آلة الحرب الصهيونية في استهدافهم بشكل مباشر وممنهج لتفكيك الحاضنة الاجتماعية للمقاومة.
وعلى الصعيد المؤسساتي، تسببت الحرب المستمرة في تدمير شبه كامل للبنية التحتية للمؤسسات والوزارات الحكومية في القطاع، حيث قصفت طائرات الاحتلال المقرات الرئيسية والفرعية، ودمرت الأرشيف الإلكتروني والورقي، مما خلق واقعاً إدارياً معقداً وتحدياً غير مسبوق في تاريخ الإدارات العامة. أخبار ذات صلة صحيفة: الاحتلال يتهرب من الرد على مصر بشأن المفاوضات لفرض واقع أمني جديد بغزة مصير نتنياهو ومستقبل إسرائيل
ورغم هذا الدمار الهائل والنزوح القسري، يواصل الموظفون في القطاعات الحيوية مثل الصحة والدفاع المدني والخدمات البلدية عملهم تحت القصف وبأقل الإمكانيات المتاحة، مجسدين نموذجاً فريداً من العطاء والتضحية لخدمة أبناء شعبهم.
وتتزامن هذه الأزمة الميدانية والإدارية مع ضبابية شديدة تكتنف مستقبل الوظيفة العمومية وحقوق الموظفين في ظل المباحثات السياسية الجارية وجولات الحوار بملف المصالحة وإعادة الإعمار.
ويخشى الموظفون من تكرار سيناريوهات التهميش السياسي السابقة، أو تحويل قضيتهم المطلبية والإنسانية إلى كرت ضغط في أروقة المفاوضات، مما يهدد أمانهم الوظيفي واستقرار عائلاتهم التي باتت تعتمد بشكل كلي على المساعدات الإغاثية الشحيحة والمستحقات المجتزأة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
💬 التعليقات (0)