لا يتوقف الاحتلال عن استهداف الحالة الفلسطينية بكل مكوناتها، وآخرها المنظومة الاقتصادية من خلال التحذير من توقف الخدمات المصرفية الفلسطينية، رغم أنها غير مستعدة لتحمّل مخاطر المساءلة القانونية، مما يزيد من حالة عدم اليقين.
وذكر المراسل الاقتصادي لموقع "زمان إسرائيل"، جاكوب ماجيد، أن "سلطة النقد الفلسطينية عقدت مؤتمرًا صحفيًا في رام الله الخميس الماضي بعنوان "نقطة الانهيار، ودقّت ناقوس الخطر قبل الانهيار، وحذّرت بجانب مسؤولين كبار من الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، من قرار اتخذته مؤخرًا اثنان من أكبر المؤسسات المالية الإسرائيلية بإنهاء العلاقات المصرفية مع نظيرتها الفلسطينية، مع أن مثل هذه الخطوة قد تضع حدًا لاستيراد وتصدير البضائع من وإلى الضفة الغربية".
وأضاف ماجيد أن "الحديث يدور عن بنكي ديسكونت وهبوعليم، اللذين وضعا المنظومة المالية الفلسطينية في هذا المأزق، فقد وجدا نفسيهما في مرمى نيران جهود وزير المالية بيتسلئيل سموتريتش لدفع السلطة الفلسطينية لحافة الانهيار، وصُممت تحركاته لتعزيز أطماعه بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتشجيع "هجرة" الفلسطينيين المقيمين فيها، ومن بين الخطوات العديدة التي اتخذها لإضعاف السلطة، تأخير توقيعها المتعمد على وثائق الحصانة المالية". أخبار ذات صلة "هآرتس": نتنياهو أسوأ رئيس وزراء في تاريخ الكيان وفشله يمتد لتدمير الأمن والاقتصاد التفكجي: "ملحمة تل" كشفت مخطط الضم الفعلي للضفة والتهجير يجري بضوء أخضر من قيادة الاحتلال
وأوضح أن "هذه الوثائق تسمح للبنوك الإسرائيلية بإجراء معاملات مع البنوك الفلسطينية، ما يمثل شريان حياة يربط الضفة الغربية بالاقتصاد العالمي، ومنذ اتفاقيات أوسلو في التسعينيات، كلفت الحكومة الإسرائيلية هذين البنكين بتقديم خدمات مصرفية لنظيرتها الفلسطينية، مع أنها لا ترتبط بنظام الدفع الإسرائيلي، وبالتالي فهي غير قادرة على تسوية المعاملات بالشيكل بشكل مستقل، وهو العملة السائدة في الضفة الغربية".
وأكد أن "خدمات المراسلة المصرفية التي يقدمها البنكان أتاحت لنظيرتها الفلسطينية معالجة المدفوعات عبر الحدود لأغراض تجارية، لكنهما أعربا لسنوات عن قلقهما البالغ من أن تقديم هذه الخدمات قد يعرضهما لدعاوى قضائية ضخمة بتهمة تورط عناصر فلسطينية في غسل الأموال وتمويل العمليات المسلحة، وللحدّ من هذه المخاطر، دأبت الحكومة الإسرائيلية لسنوات على توقيع خطابات تعويض، مع وعدها في الوقت نفسه للبنوك بإنشاء هيئة وطنية جديدة تتولى تقديم خدمات المراسلة المصرفية بدلاً منها".
وأضاف أن "هذه الهيئة تأسست عام 2019 من قبل حكومة سابقة برئاسة بنيامين نتنياهو، لكن بدء عملها يتطلب تشريعاً منظماً في الكنيست، ورغم صياغة مشروع قانون بهذا الشأن، لكن الحكومات المتعاقبة ماطلت في إقراره، ويعود ذلك أساساً للاعتقاد بأن هذه الخطوة ستصب في مصلحة الفلسطينيين، وهكذا، تم تهميش القانون في ظلّ نقاشات داخلية حادة، وتوترات إقليمية، ومنذ تعيين سموتريتش وزيرًا للمالية نهاية 2022، بلغ الإحباط في أروقة البنكين مستويات غير مسبوقة".
💬 التعليقات (0)