في خيمةٍ مهترئة في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، يحاول أحمد منير، الموظف في وزارة التربية والتعليم، أن يقنع أطفاله السبعة بأن وجبتهم الوحيدة لهذا اليوم قد تتأخر مرة أخرى.
ومنذ نحو ثلاثة أشهر، لم يتقاضَ منير راتبه، فيما يحتاج يوميًا إلى ما لا يقل عن 70 شيكلًا لتوفير وجبة طعام واحدة فقط لأفراد أسرته، في وقتٍ تتضاعف فيه أسعار المواد الغذائية وتتراجع فرص الحصول على أي مصدر دخل.
ولم تعد معاناة أحمد استثناءً، بل أصبحت واقعًا يعيشه آلاف الموظفين الحكوميين في قطاع غزة، الذين وجدوا أنفسهم بلا رواتب في ظل حرب مدمرة، ونزوح جماعي، وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية.
وبينما تتآكل قدرتهم الشرائية يومًا بعد آخر، تتسع دائرة الاحتياج، ويزداد اعتماد الأسر على المساعدات الإنسانية التي لم تعد تكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ويقول موظفون إن توقف الرواتب لأشهر متتالية دفع كثيرًا منهم إلى بيع ما تبقى من مقتنياتهم، أو الاستدانة، أو تقليص عدد الوجبات اليومية، في وقتٍ يواجه فيه القطاع أزمة إنسانية غير مسبوقة، جعلت توفير الغذاء والدواء والمياه النظيفة تحديًا يوميًا لمئات آلاف العائلات.
وأكد رئيس نقابة الموظفين في قطاع غزة، خليل حمادة، أن النقابة قررت الدخول في إضراب شامل يوم غد الأربعاء، وهي خطوة جاءت بعد صبر طويل من قبل الموظفين، لأن التهديد بات يطال حتى السلفة المالية التي تلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم.
💬 التعليقات (0)