تشهد بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان تحولاً ميدانياً بارزاً مع بدء وحدات الجيش اللبناني انتشارها الفعلي، تنفيذاً لاتفاق الإطار الذي أُبرم برعاية دولية. وتعمل الفرق الهندسة التابعة للجيش حالياً على إزالة الركام وفتح الطرقات المغلقة، في خطوة تهدف إلى تمكين السكان من العودة وتفقد ممتلكاتهم التي تضررت بشكل واسع جراء العمليات العسكرية الأخيرة.
ويأتي هذا التحرك العسكري بعد إعلان البلدة 'منطقة تجريبية' في الحادي والعشرين من يوليو الجاري، وهو ما يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة القوى الشرعية على ضبط الأمن. ويتضمن الاتفاق المبرم بنوداً صريحة تتعلق بنزع السلاح غير القانوني وحظر أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، بالتزامن مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الوحدات المنتشرة باشرت بالفعل عمليات مسح شاملة للمنطقة، أسفرت عن مصادرة كميات من الأسلحة وتفكيك مخلفات حربية خطيرة. وشملت المضبوطات عبوات ناسفة كانت مزروعة في أحياء سكنية، مما استدعى فرض طوق أمني مؤقت قبل السماح للمدنيين بالدخول إلى عمق البلدة لضمان سلامتهم.
من جانبه، أكد رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين أن حجم الدمار في البلدة وصل إلى مستويات كارثية، حيث طال القصف والتفجير نحو 75 في المئة من المباني السكنية والمنشآت. وأشار إلى أن وجود نقاط الجيش داخل الأحياء هو الضمانة الوحيدة التي شجعت الأهالي على العودة، رغم افتقار المنطقة لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
وفي ساحة البلدة، يعبر المواطنون عن ارتياح حذر لوجود المؤسسة العسكرية، حيث يرى عياد شقير، أحد السكان العائدين أن الأمان بدأ يعود تدريجياً بفضل الانتشار الرسمي. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من استدامة هذا الهدوء، خاصة مع استمرار سماع أصوات الانفجارات في القرى المجاورة التي لا تزال تشهد توترات ميدانية.
على الجانب الآخر، لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تحتفظ بوجود عسكري في مناطق قريبة جداً، وتحديداً في بلدة زوطر الشرقية المجاورة. وتفصل بين البلدتين نقطة عسكرية لبنانية مستحدثة، تحاول منع أي احتكاك مباشر، في وقت يراقب فيه السكان آليات الاحتلال التي لا تزال مرئية بالعين المجردة من أطراف قريتهم.
💬 التعليقات (0)