سجلت الجزائر تحولاً تاريخياً في مشهدها السياسي بانتخاب المجلس الشعبي الوطني، يوم الثلاثاء، النائبة خليدة بوفدش رئيسة له. وتعد بوفدش أول امرأة تشغل هذا المنصب الرفيع منذ استقلال البلاد في عام 1962، مما يضعها في المرتبة الثالثة ضمن الهرم البروتوكولي للدولة الجزائرية خلف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الأمة.
وجاء فوز بوفدش، المنتمية لحزب جبهة التحرير الوطني، بعد حصولها على أغلبية ساحقة بلغت 302 صوتاً من أصل 366 صوتاً في عملية اقتراع سري جرت داخل قبة البرلمان. وقد تفوقت الطبيبة المتخصصة في أمراض الحساسية على منافسيها أمين علوش مرشح حركة مجتمع السلم الذي نال 57 صوتاً، ورشيد حساني مرشح التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي حصل على 7 أصوات فقط.
وحظي ترشيح بوفدش بدعم واسع من القوى السياسية المقربة من السلطة، وفي مقدمتها حزبها 'الأفلان' الذي تصدر نتائج انتخابات الثاني من يوليو بـ 91 مقعداً. كما ساندت كتل التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل وحركة البناء الإسلامية هذا الخيار، إلى جانب عدد كبير من النواب المستقلين الذين رأوا في انتخابها رسالة تجديد للمؤسسة التشريعية.
وتبلغ الرئيسة الجديدة للبرلمان من العمر 44 عاماً، وتمتلك مسيرة سياسية بدأت من العمل المحلي كعضو في بلدية برج البحري ثم المجلس الشعبي الولائي للعاصمة. وتأتي قيادتها للمجلس في وقت يضم فيه البرلمان 25 نائبة فقط من أصل 407 أعضاء، وهي نسبة تمثيل نسوي تصل إلى نحو 6%، مما يجعل وصولها لقمة الهرم التشريعي حدثاً استثنائياً.
وتخلف بوفدش في هذا المنصب الرئيس السابق إبراهيم بوغالي، لتتولى مهام إدارة الغرفة السفلى للبرلمان في عهدة تشريعية تتميز بوجود جيل شاب من النواب. ويترقب الشارع الجزائري الدور الذي ستلعبه بوفدش في إدارة الملفات التشريعية المقبلة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها البلاد عقب الانتخابات الأخيرة التي بلغت نسبة المشاركة فيها نحو 21%.
💬 التعليقات (0)