أثار وزير مالية الاحتلال المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، موجة من الغضب بعد تباهيه العلني بتدمير منازل المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ونشر زعيم حزب 'الصهيونية الدينية' صوراً توثق عمليات الهدم عبر منصة 'إكس'، زاعماً أن هذه الإجراءات تأتي في إطار منع ما وصفه بـ'الاستيلاء العربي' على الأراضي التي اعتبرها جزءاً لا يتجزأ من سيادة الاحتلال ومنطقته الأمنية.
وتأتي هذه التصريحات التحريضية في سياق الدعاية الانتخابية للانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل، حيث يسعى اليمين المتطرف لترسيخ واقع جديد في الأراضي المحتلة. وكان سموتريتش قد كشف في وقت سابق عن خطط ممنهجة لضم نحو 82% من مساحة الضفة الغربية، بهدف قطع الطريق نهائياً أمام إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يمثل تحدياً صارخاً للقرارات الدولية.
وعلى الأرض، ترجمت سلطات الاحتلال هذه التصريحات بتصعيد ميداني شمل إقامة بؤر استيطانية جديدة، كان آخرها في بلدة ياسوف بمحافظة سلفيت، وهي البؤرة الثالثة التي تُشيد خلال يومين فقط. ويحذر مراقبون من أن هذه التحركات، المقترنة بهدم المنازل وتوسيع المستوطنات، تهدف إلى فرض 'ضم فعلي' يقوض أي فرص للسلام العادل المنصوص عليه في المواثيق الأممية.
وفي سياق متصل بالانتهاكات المستمرة، أدانت مصادر دبلوماسية عربية، لا سيما في مصر والأردن، اقتحام قوات الاحتلال لمركز قلنديا للتدريب التقني التابع لوكالة 'الأونروا' شمال القدس المحتلة. وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال احتجزت نحو 80 طالباً و45 موظفاً داخل المركز، في خطوة اعتبرتها الخارجية المصرية خرقاً جسيماً لاتفاقيات جنيف الأربع المتعلقة بحماية المدنيين تحت الاحتلال.
من جانبها، أكدت الخارجية الأردنية أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على المنشآت التعليمية والإغاثية تضرب بعرض الحائط الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية. وشددت المصادر على أن هذه الممارسات تعكس إصرار الاحتلال على تحدي الإرادة الدولية، خاصة بعد قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي أكد بوضوح أن المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 1967 تفتقر لأي شرعية قانونية.
يُذكر أن محكمة العدل الدولية كانت قد أصدرت رأياً استشارياً في يوليو 2024، شددت فيه على وجوب إنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأراضي الفلسطينية بأسرع وقت ممكن. وتستمر هذه الانتهاكات رغم الرفض الدولي الواسع، حيث اعتبر وزراء خارجية 20 دولة في وقت سابق أن إجراءات التوسع الاستيطاني تشكل 'ضماً فعلياً' مرفوضاً جملة وتفصيلاً.
💬 التعليقات (0)