في قطاع غزة المحاصر، فرض شح الوقود وتوقف حركة السيارات واقعا جديدا دفع السكان إلى الاعتماد على الدراجات الهوائية كوسيلة مواصلات أساسية، بل وتحويلها إلى أداة عمل وصمود يومي في مواجهة ظروف معيشية وأمنية شديدة القسوة.
وقال مواطنون من غزة إن الدراجة الهوائية أصبحت الوسيلة الأكثر استخداما للتنقل داخل القطاع، في ظل غياب الوقود اللازم لتشغيل المركبات. "البسكليت هو أساس المجتمع كله، ولم يعد هناك وسيلة أسهل أو أرخص للتنقل، واستخدامها بات يشمل جميع الفئات العمرية دون استثناء" كما يقول أحد المواطنين.
في المقابل، يواجه ميكانيكيو الدراجات أزمة حادة نتيجة انعدام قطع الغيار وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق. وأوضح أحدهم للجزيرة أن السوق كانت قبل الحرب نشطة وأسعارها مستقرة، بينما أصبحت اليوم شبه مشلولة بسبب غياب الجنازير والبدالات وأجزاء الإصلاح الأساسية.
وأشار آخر إلى أنه اضطر للعودة إلى ما وصفه بـ"الترقيع"، باستخدام بدائل بدائية مثل أنابيب مطاطية داخل الإطارات، بعدما ارتفعت أسعار بعض القطع من 10 شيكلات (3 دولارات) إلى 350 شيكلا (116 دولارا)، ما جعل الصيانة شبه مستحيلة.
ولم تقتصر وظيفة الدراجات على التنقل، بل أصبحت أداة أساسية في خدمات التوصيل (الدليفري)، التي تحولت إلى مصدر دخل رئيسي لعدد كبير من الشباب.
وقال أحد العاملين في التوصيل إن غياب السيارات بسبب نقص الوقود جعل المواطنين يعتمدون بشكل واسع على خدمة التوصيل من المنازل، رغم المخاطر الأمنية الصعبة التي تحيط بالحركة داخل القطاع. وأشار إلى أن الطرق غير الآمنة والحوادث المستمرة تجعل العمل محفوفا بالخطر، لكن الحاجة إلى تأمين دخل يومي تدفع العاملين للاستمرار.
💬 التعليقات (0)