لم يعد السؤال عند كثير من التونسيين: ماذا سأشتري؟ بل كيف أُطيل عمر ما أملك؟ حذاء يتجه إلى الإسكافي بدل من سلة المهملات، وقميص يعود إلى التارزي ليكتسب مقاسا جديدا، وطوابير أمام محلات الملابس المستعملة بحثا عن قطعة أقل ثمنا… مشاهد باتت تتكرر في مدن تونس، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة.
في هذا المحل، تتكدس الملابس التي تنتظر إصلاحا أو تعديلا، في مشهد يعكس تحولا في سلوك المستهلكين. ويقول عبد العزيز، صاحب المحل، إن الإقبال على خدمات الخياطة لم يعد يقتصر على تجهيز الملابس للمناسبات، بل امتد ليشمل إصلاح الملابس اليومية، بعدما دفعت موجة غلاء الأسعار كثيرا من العائلات إلى إصلاح ما تملكه بدلا من شراء ملابس جديدة.
ويضيف عبد العزيز للجزيرة نت: "الملابس الجديدة صارت باهظة الثمن، لذلك يلجأ المواطن إلى اقتناء لباس مستعمل أو قديم لإصلاحه"، موضحا أن معظم الزبائن يقصدون محله لإصلاح الملابس، بينما يختار عدد قليل فقط تفصيل ملابس جديدة بدلا من شراء الملابس الجاهزة.
وعلى بعد أمتار، يتكرر المشهد داخل محل الإسكافي، حيث تحولت الأحذية التي كان مصيرها الاستبدال إلى قطع تخضع للترميم والصيانة، في محاولة لإطالة عمرها لأشهر، وربما لسنوات إضافية.
ويقول صاحب المحل للجزيرة نت: "قبل سنوات كنت أنتظر حرفائي، أما اليوم فأحدد لهم مواعيد للاستلام بسبب كثافة الطلب"، مضيفا: "التونسي ما عادش خالط على الحديد"، في إشارة إلى تراجع القدرة الشرائية، "لذلك هناك من يأتي لإصلاح الحذاء نفسه أكثر من مرة".
ولم يقتصر هذا التحول على إصلاح الملابس والأحذية، بل امتد أيضا إلى الإقبال على الملابس المستعملة، التي تحولت من خيار يرتبط لدى البعض بالظروف الاستثنائية أو بمواسم محددة إلى وجهة تسوق اعتيادية لشريحة واسعة من التونسيين.
التعليقات (0)