طرابلس- لم يعد الليل في ليبيا يبدأ بغروب الشمس، بل بانطفاء الكهرباء، ومع كل موجة جديدة من طرح الأحمال، تغرق أحياء كاملة في الظلام، بينما تبقى المولدات الخاصة الحل المتاح لمن يستطيع تحمل تكلفتها، في مشهد يعكس تفاوتا متزايدا بين المواطنين.
ومع موجة الحر الأخيرة، التي تجاوزت فيها درجات الحرارة 48 درجة مئوية في بعض المناطق، تحولت أزمة الكهرباء من ملف خدمي مزمن إلى شرارة احتجاجات جديدة، بعدما خرج سكان في طرابلس وجنزور وخلة الفرجان وغريان ومحلة الفتح إلى الشوارع احتجاجًا على الانقطاعات الطويلة، قبل أن تتوسع التحركات لتشمل إغلاق طرق ورفع شعارات تطالب بمحاسبة المسؤولين.
وفي طرابلس، أغلق محتجون الطريق المؤدي إلى مقر وزارة الخارجية بمنطقة زاوية الدهماني، في حين أفرغت شاحنة حمولتها من الأتربة أمام المبنى في رسالة احتجاجية، مرددين شعارا تكرر في أكثر من مدينة "أين ذهبت المليارات؟".
ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة؛ ففي جنزور تجمع محتجون أمام محطة غرب طرابلس، فيما طالب سكان خلة الفرجان بإنهاء ما وصفوه بعدم العدالة في توزيع ساعات طرح الأحمال، بينما شهدت غريان ومحلة الفتح وقفات مماثلة.
لكن الاحتجاجات ليست سوى انعكاس لأزمة يومية يعيشها الليبيون داخل منازلهم. ومع ارتفاع درجات الحرارة، أصبحت المقاهي والمطاعم والشواطئ التي تعمل بالمولدات ملاذا مؤقتا للعائلات الهاربة من حرارة المنازل.
يأتي هذا في وقت أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اليوم الثلاثاء توقف الإنتاج في حقل الفيل النفطي بالكامل وتوقف عمليات الإنتاج بحقل الوفاء جزئيا، بعد اقتحام وإغلاق محتجين مجمع مليتة الصناعي للنفط والغاز، وذلك قبل أن تعلن استئناف الإنتاج لاحقا.
💬 التعليقات (0)