تتناول دراسة "العراق في لعبة صراع القوة والنفوذ بين إيران والولايات المتحدة"، للباحث العراقي إياد العنبر، محاولات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الموازنة في علاقات العراق مع الولايات المتحدة وإيران، وتجنب الاستقطاب الحاد الذي تفرضه الحرب الراهنة في المنطقة، وما تواجهه هذه المحاولات من تحديات داخلية وخارجية.
وتنطلق الدراسة من أن الصراع الأمريكي-الإيراني على العراق ليس جديدًا، وإنما دخل مرحلة مختلفة بعد عام 2003، عندما أسقطت القوة العسكرية الأمريكية نظام صدام حسين، بالتزامن مع صعود نفوذ سياسي إيراني أخذ يترك أثره بصورة واضحة في تشكيل النظام السياسي العراقي.
وترى الدراسة أن الولايات المتحدة أسهمت في فتح المجال أمام تمدد النفوذ الإيراني، لأنها لم تمتلك بعد إسقاط نظام صدام حسين مشروعًا واضحًا لمرحلة ما بعد 2003، بينما تعاملت إيران مع تغيير النظام بوصفه فرصة لإعادة بناء مجال أمنها القومي وتوسيع نفوذها.
وتذهب الدراسة إلى أن طهران عملت على إبقاء العراق دولة هشة يحكم نظامها السياسي عدد من مراكز القوة التي يمكن التأثير في قراراتها، في حين أسهم الفاعلون الرسميون وغير الرسميين في العراق في استمرار غموض العلاقة مع الولايات المتحدة والتماهي مع المشروع الإيراني.
غير أن هذا النموذج، بحسب الدراسة، بدأ يتعرض لتحولات عميقة، ولاسيما بعد "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تبعه من تغيرات إقليمية قلصت مساحة نفوذ "محور المقاومة" الذي قادته إيران على مدى عشرين عامًا.
وتضع الدراسة سقوط نظام بشار الأسد في سوريا ضمن أبرز مظاهر هذا التراجع، لكنها تعيد بداية انحسار بعض أشكال التدخل الإيراني المباشر في العراق إلى اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس مطلع عام 2020، عندما بدأ حضور الحرس الثوري في التفاصيل المباشرة لتشكيل الحكومات واختيار كبار المسؤولين يتراجع مقارنة بما كان عليه سابقًا.
💬 التعليقات (0)