بسبب ملوحتها الشديدة للغاية، التي تجعل الحياة فيها شبه مستحيلة، أخذت البحيرة المغلقة في الأردن التي تقع عند أخفض نقطة مكشوفة على سطح الأرض، اسما مجازيا هو "البحر الميت"، غير أن نتائج دراسة جديدة، ربما تجعله اسما حقيقيا على مسمى، بعد أن رصدت، ما يشبه الموت التدريجي له
وخلال الدراسة المنشورة في دورية "ووتر" (Water)، استخدم باحثون أردنيون صور الأقمار الصناعية ونماذج رياضية ومناخية متقدمة، لدراسة البحر الميت، ليخرجوا بنتيجة بالغة الخطورة، وهي أنه فقد 41.8% من مساحته بين عامي 1971 و2022، كما انخفض مستوى سطح المياه فيه بشكل مستمر خلال العقود الأخيرة.
ولا تزال أسباب التدهور في البحر الميت مستمرة، إذ تتوقع الدراسة مزيدا من علامات الموت التدريجي للبحيرة، متمثلة في انخفاض مستواها بنحو 12.6 مترا بحلول عام 2034، ومواصلة الانخفاض ليصل إلى نحو 33 مترا بحلول عام 2050، وهذا يعادل تقريبا مبنى من 10 طوابق يختفي ارتفاعه من مستوى المياه.
كما تتوقع الدراسة أن يتسبب هذا الوضع في استمرار تراجع الشاطئ وانكماش المساحة المائية خلال العقود المقبلة، ما يؤدي إلى ظهور المزيد من التخسفات الأرضية (البالوعات).
وانخفاض منسوب البحر الميت، هو المحرك الرئيسي للعوامل التي تؤدي إلى تشكل تلك البالوعات، فعندما يتراجع المنسوب، تتراجع المياه بعيدا عن الشاطئ، وتنكشف أراض جديدة كانت مغمورة بالمياه سابقا.
وتوجد تحت هذه الأراضي المكشوفة طبقات سميكة من الملح، وعندما ينحسر البحر، تتسلل المياه الجوفية العذبة نسبيا إلى هذه الطبقات، فتبدأ بإذابة الملح، فتتكون فراغات وكهوف تحت الأرض، وعندما تصبح الفراغات كبيرة بما يكفي لا يعود السطح قادرا على حمل وزنه، فينهار فجأة وتتشكل بالوعات قد يصل قطرها إلى عشرات الأمتار، لتجعل هذه البالوعات أجزاء كبيرة من الشريط الساحلي غير صالحة للاستخدام، وتؤدي إلى انهيار طرق ومنشآت وتُحدث تغييرا في شكل المنطقة المحيطة بالبحر.
💬 التعليقات (0)