لم تعد أطباق فواكه البحر النيئة، مثل المحار وبلح البحر، حكرا على المطاعم الفاخرة، بل أصبحت حاضرة في مطاعم الوجبات السريعة وعربات الطعام وعلى الشواطئ، واكتسبت شعبية واسعة بين الباحثين عن النكهة البحرية الأصيلة.
ومع هذا الانتشار، يعتقد كثيرون أن جميع فواكه البحر يمكن تناولها نيئة إذا كانت طازجة، أو أن إضافة الليمون والصلصات الحارة تكفي للقضاء على أي مخاطر صحية. لكن هذا الاعتقاد غير دقيق، وقد يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء. ففواكه البحر ليست مجموعة متجانسة، بل تضم أنواعًا تختلف في خصائصها الطبيعية والمخاطر المرتبطة بها، لذلك لا تعتمد سلامة تناولها نيئة على طزاجتها وحدها، بل أيضًا على نوعها ومصدرها وطريقة تداولها وحفظها.
يطلق مصطلح "فواكه البحر" على مجموعة واسعة من الكائنات البحرية، تشمل المحار وبلح البحر والإسكالوب (المحار المروحي) والحبار والأخطبوط، والقشريات مثل الجمبري وسرطان البحر والكركند، إضافة إلى أنواع أقل شيوعا مثل خيار البحر.
ورغم أنها جميعا مصادر ممتازة للبروتين عالي الجودة وتوفر معادن مهمة مثل الزنك واليود والسيلينيوم، فإنها تختلف في طريقة تغذيتها وتركيبها البيولوجي، وهو ما يؤثر على مستوى المخاطر الصحية المرتبطة بتناولها نيئة. فالمحاريات ذات الصدفتين، مثل المحار وبلح البحر، ترشح كميات كبيرة من مياه البحر للحصول على غذائها، ما يجعلها أكثر عرضة لتراكم البكتيريا أو الفيروسات أو الملوثات إذا جاءت من مناطق غير نظيفة أو غير مراقبة. لذلك، يعتمد قرار تناول كل نوع نيئا أو مطهيا على خصائصه ومستوى المخاطر المرتبط به، لا على العادات الغذائية أو المذاق.
يعد المحار أشهر أنواع فواكه البحر التي تقدم نيئة، كما يقدم الإسكالوب أحيانا بالطريقة نفسها، بشرط أن يكون مخصصا للاستهلاك النيئ ومن مصدر موثوق.
ومع ذلك، فإن صلاحية هذه الأنواع للتقديم نيئة لا تعني أنها خالية من المخاطر. فسلامتها تعتمد على جمعها من مناطق صيد معتمدة تخضع لرقابة صحية، ثم نقلها وحفظها في درجات حرارة مناسبة حتى وصولها إلى المستهلك.
💬 التعليقات (0)