من سلطةٍ ولّدتها الانتفاضة… إلى انتفاضةٍ تبحث عن قيادة
لم تعد اللحظة الفلسطينية الراهنة مجرد جولة جديدة من الصراع مع الاحتلال، بل أصبحت لحظة اختبار وجودي تتقاطع فيها كل عناصر الخطر؛ حرب مدمرة على قطاع غزة ، وتصعيد استيطاني إرهابي غير مسبوق في الضفة الغربية، ومحاولات متسارعة لفرض وقائع دائمة على الأرض، في ظل انهيار واضح لمنظومة العدالة الدولية وعجز المجتمع الدولي عن وقف الجريمة أو ردع مرتكبيها.
داعشية المستوطنين، بحماية جيش الاحتلال الارهابي، لا تخوض اعتداءات منفصلة، بل حربًا يومية معلنة على الوجود الفلسطيني، وكأن حكومة تل أبيب تسابق الزمن لفرض واقع جديد. وفي المقابل، تبدو القيادة الفلسطينية الرسمية أسيرة حالة من العجز السياسي، ولا تملك سوى الحديث عن “اتصالات إقليمية ودولية” لم توقف قتلًا، ولم تمنع استيطانًا، ولم تحمِ إنسانًا.
المشكلة هنا ليست فقط في محدودية الأدوات، بل في غياب رؤية قادرة على إعادة بناء عناصر القوة الفلسطينية. فالاحتلال لم يكن يومًا يبحث عن ذرائع، لأن مشروعه سابق لكل الذرائع. ومن ظن أن ترك غزة تغرق في دماء أهلها سيحمي نفسه أو ما تبقى من فلسطين، اكتشف أن المشروع الاستعماري لا يُجزئ ُأهدافه؛ فما يجري في الضفة الغربية بما فيها القدس يؤكد أن الإرهاب اليهودي يستهدف الوجود الفلسطيني كله.
ومع ذلك، ما زال يتكرر خطاب “لا تعطوهم الذرائع”، حتى أصبح الدفاع عن البيت والأرض من والكرامة يُصوَّر وكأنه تجاوز للمحظورات السياسية. وهنا تكمن المأساة، ليس فقط كونها محاولة تقييد حق الشعب في مقاومة الاحتلال، بل تحميل الضحية مسؤولية جرائم المحتل.
لكن السؤال الأعمق هو: كيف وصلنا إلى هذه اللحظة؟ إن استحضار عام 1948 ليس استدعاءً للماضي، بل محاولة لفهم آليات الهزيمة عندما يغيب الفعل الوطني المنظم. فقد راهن الفلسطينيون آنذاك، في ظل اختلالات داخلية وإقليمية عميقة، على وعودٍ بالحماية، بينما كان المشروع الصهيوني يمتلك خطة واضحة وأدوات منظمة لحسم الوقائع على الأرض.
💬 التعليقات (0)