ويحذر العسال خلال حلقة (2026/7/27) من "بودكاست بالتفصيل" الذي يبث على منصة أثير وهذا رابطه، من الخلط بين منهج "المحامي" ومنهج "القاضي" في قراءة الروايات التاريخية، مشيرا إلى أن التاريخ الإسلامي يمتلك أداة فريدة غير موجودة في أي حضارة أخرى، وهي علم "الجرح والتعديل" الذي يمكّن من تمحيص الروايات ونقدها، ويشدد على أن جسد التاريخ النقل وروحه العقل، ولا غنى للروح عن الجسد.
ويروي الباحث رحلة تحوله الأكاديمية من دراسة علمي علوم إلى كلية السياحة والفنادق، ثم تخصصه في الإرشاد السياحي الذي قاده إلى دراسة التاريخ، قبل أن يحصل على الدكتوراه من جامعة حلوان عام 2013، ثم ينطلق في رحلة أكاديمية جديدة إلى إسبانيا، حيث واجه صعوبات وتحديات مع نظرة الأساتذة الأوروبيين للباحثين العرب، فقرر خوض تجربة جديدة وحصل على دكتوراه ثانية من جامعة قرطبة عام 2017.
ويكشف أن تجربته في إسبانيا كانت محطة فارقة في مسيرته، حيث تعلم كيفية الفصل بين "الهوى والهوية" والآراء العلمية، وضرورة الحياد في دراسة التاريخ، مشيرا إلى أن الجامعات الغربية توفر ميزانيات بحثية ضخمة، ولو أتيحت للمصريين والعرب لاكتسحوا العالم.
ويشير إلى أنه تعلم هناك أن التاريخ ليس حكاية للاستئناس بل هو منهج له أصول، وأن من يتصدر المشهد الإعلامي يروي التاريخ بنظام "الحكواتي" وليس بطريقة "المؤرخ".
ويطبق العسال منهجه النقدي على نماذج تاريخية مختلف عليها، مثل رواية "تعفن جسد النبي عليه الصلاة والسلام" التي يراها ضعيفة السند بسبب انقطاع الرواة، ويفندها عبر تتبع أسانيدها.
كما يلفت إلى أن فتوى الخليفة عمر بن الخطاب ومعاوية بن أبي سفيان والعلاء الحضرمي كانت ممارسات بشرية لا علاقة لها بالدين، وأن الفتوحات الإسلامية لا يمكن اختزالها في دافع واحد، سواء كان دينيا أو اقتصاديا، بل هي نتاج ظروف متشابكة.
💬 التعليقات (0)