ثلاثة كتب وبعض المخطوطات تضعنا أمام أسئلة معقدة: هل نحن أمام تخطيط طويل الأمد؟ أم أمام مصادفات غريبة يعيد الزمن اكتشافها؟ فأحيانًا لا تعود الكتب القديمة إلى الحياة لأنها تغيرت، بل لأن الزمن يمنحها قراءة جديدة. كلمات كُتبت قبل أكثر من قرن، وشخصيات ظهرت في عالم الخيال، تعود فجأة إلى دائرة الاهتمام عندما يلتقي بعضها بأسماء وأحداث من عصرنا. بين روايات إنجرسول لوكوود، وعبقرية نيكولا تسلا، وأحلام فيرنر فون براون بالفضاء، ومشروع إيلون ماسك نحو المريخ، تتشكل حكاية تجمع بين الأدب والعلم والأسئلة التي لا تنتهي حول العلاقة بين الخيال، والتخطيط، وقراءة المستقبل، والواقع.
ليست القضية هنا الكشف عن سر مخفي، بل محاولة قراءة قصة انتشرت في السنوات الأخيرة، تجمع بين الأدب والخيال العلمي والتاريخ، وتضع أمام القارئ سؤالًا يتكرر مع كل مصادفة: هل يستطيع الخيال أحيانًا أن يسبق الزمن؟ أم أننا عندما نعرف الأحداث اللاحقة نعود إلى الماضي ونقرأ النصوص القديمة بأعين جديدة، فنمنحها معاني لم تكن حاضرة عند كتابتها؟
تبدأ القصة مع الكاتب الأمريكي إنجرسول لوكوود، الذي عاش في القرن التاسع عشر وكتب أعمالًا أدبية لم تكن تحمل في زمنها دلالات سياسية أو مستقبلية خاصة، لكن بعض هذه الأعمال عاد إلى الواجهة بعد أكثر من مئة عام بسبب شخصية "بارون ترامب"، الطفل الخيالي الذي أصبح اسمه محل اهتمام بسبب التشابه مع اسم بارون ترامب، نجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
في رواية "رحلات ومغامرات بارون ترامب"، يظهر الطفل الذي يعيش في قصر أوروبي، ويقوده فضوله إلى اكتشاف مخطوطات قديمة تفتح أمامه طريقًا إلى مغامرة غير عادية، عبر أنفاق ومسارات تقوده إلى عوالم مجهولة، ومنها ما يرتبط في الرواية برحلة نحو روسيا ومناطق غير مألوفة. أما في رواية "رحلة بارون ترامب العجيبة تحت الأرض"، تتوسع المغامرة في عالم من المجتمعات الغريبة والأماكن الخفية، ضمن أدب الرحلات والخيال الذي كان منتشرًا في القرن التاسع عشر.
لكن هذه الروايات اكتسبت معنى جديدًا في العصر الحديث عندما أعاد البعض قراءتها من خلال أحداث لم تكن موجودة عند كتابتها، فأصبح اسم بارون ترامب نقطة البداية في سلسلة من التساؤلات حول العلاقة بين النصوص القديمة والأحداث اللاحقة.
ولم تتوقف العودة إلى لوكوود عند هذه الروايات، بل امتدت إلى كتابه "1900؛ أو الرئيس الأخير"، مستخدمًا كلمة "دون" التي قد تعني دونالد. تصور الرواية مستقبلًا مضطربًا للولايات المتحدة، مع وصول رئيس في أجواء من الانقسام والاحتجاجات، وبعد ظهور دونالد ترامب في الحياة السياسية، بدأ بعض القراء يبحثون عن أوجه تشابه بين الرواية والواقع الجديد، خصوصًا مع ذكر الجادة الخامسة في نيويورك، ثم ظهور برج ترامب لاحقًا في الجادة الخامسة نفسها.
💬 التعليقات (0)