تسعى شركة مايكروسوفت إلى تعزيز منظومة الحماية في نظام التشغيل ويندوز عبر الاعتماد بشكل أكبر على تقنيات الأمان المعتمدة على العتاد، وعلى رأسها شريحة "وحدة النظام الأساسي الموثوقة" (Trusted Platform Module – TPM)، التي أصبحت عنصرا أساسيا في إستراتيجية الشركة لتأمين الأجهزة والتحقق من سلامة النظام. ويأتي هذا التوجه في إطار محاولات الحد من استخدام النسخ المقرصنة من ويندوز، وتعزيز الاعتماد على التراخيص الرسمية.
ورغم أن شريحة "تي بي إم" (TPM) لم تصمَّم أساسا لمكافحة القرصنة فقط، فإنها توفر لمايكروسوفت منصة موثوقة يمكن استخدامها للتحقق من هوية الجهاز، وحماية مفاتيح التشفير، ودعم آليات التحقق من سلامة نظام التشغيل، ما يجعل تجاوز بعض إجراءات الحماية أكثر صعوبة مقارنة بالاعتماد على حلول برمجية يمكن التلاعب بها.
تُعد "تي بي إم" وحدة أمان منفصلة مدمجة داخل اللوحات الأم الحديثة، وتعمل كخزنة مشفرة لحفظ المعلومات الحساسة مثل مفاتيح التشفير والشهادات الرقمية. ووفقا لمجموعة الحوسبة الموثوقة، وهي الجهة التي وضعت مواصفات "تي بي إم" ، فإن الهدف الأساسي من هذه التقنية هو توفير بيئة عتادية موثوقة تساعد في حماية البيانات والتحقق من سلامة الأجهزة.
وتختلف "تي بي إم" عن مكونات الحماية التقليدية الموجودة داخل نظام التشغيل، لأنها تعمل على مستوى العتاد، ما يعني أن بعض عمليات التحقق الأمنية تتم خارج بيئة ويندوز نفسها، الأمر الذي يقلل فرص العبث بالملفات أو أدوات التفعيل غير الرسمية.
برز دور "تي بي إم" بشكل واضح مع إطلاق ويندوز 11، عندما أعلنت مايكروسوفت أن وجود "تي بي إم 2.0" سيكون أحد المتطلبات الأساسية لتثبيت النظام رسميا على الأجهزة المتوافقة. وبررت الشركة القرار بأنه يهدف إلى رفع مستوى الأمان، خصوصا مع تزايد الهجمات التي تستهدف أنظمة التشغيل والبرامج الثابتة.
وقالت مايكروسوفت في وثائقها الرسمية الخاصة بمتطلبات ويندوز 11 إن "تي بي إم 2.0" يساعد في توفير ميزات مثل ويندوز هالو (Windows Hello) وبيتلوكر (BitLocker)، إضافة إلى دعم تقنيات الإقلاع الآمن (Secure Boot)، وهي مجموعة أدوات تهدف إلى منع تشغيل برمجيات ضارة قبل بدء تشغيل نظام التشغيل.
💬 التعليقات (0)