مع حلول أغسطس/آب، تعود سماء الصيف لتقدم واحدة من أجمل لوحاتها السنوية، حيث ترتفع نجوم لامعة وتظهر تجمعات نجمية وسحب غازية تروي قصة تشكل النجوم وماضي مجرتنا.
ولا يحتاج استكشاف هذه السماء إلى معدات متقدمة، فالعين المجردة تكفي لبدء الرحلة، بينما تضيف المناظير والتلسكوبات تفاصيل لا تُرى بسهولة بالعين.
وتبدأ الجولة من "مثلث الصيف" (Summer Triangle)، وهو تشكيل نجمي ضخم يظهر عاليا في السماء الشرقية خلال أمسيات أغسطس/آب.
ويتكون المثلث من 3 نجوم شديدة اللمعان، هي النسر الواقع (Vega) في كوكبة القيثارة (Lyra)، والنسر الطائر (Altair) في كوكبة العقاب (Aquila)، وذنب الدجاجة أو الردف (Deneb) في كوكبة الدجاجة (Cygnus). وبمجرد العثور عليه يصبح بمثابة علامة سماوية تساعد الراصد على تحديد اتجاهات السماء طوال الصيف.
وتقود الدجاجة الراصد إلى نجم ألبيريو/المنقار (Albireo)، الذي يبدو بالعين المجردة نجما واحدا، لكنه ينقسم بالتلسكوب إلى نجمين متباينين في اللون، أحدهما ذهبي دافئ والآخر أزرق لامع، في مشهد يكشف بصورة بصرية الاختلاف في درجات حرارة النجوم.
ثم تتجه الأنظار إلى كوكبة الجاثي على ركبته/هرقل (Hercules)، حيث يظهر عنقود الجاثي العظيم (M13)، وهو تجمع هائل يضم مئات الآلاف من النجوم القديمة ويبعد عنا مسافة 24.1 ألف سنة ضوئية. وبمنظار متوسط يمكن البدء في تمييز نجومه، بينما تكشف التلسكوبات تفاصيل أكثر من قلبه الكثيف.
التعليقات (0)