لم تقتصر الزراعة في قطاع غزة على توفير الخضراوات للسوق المحلية إذ شكلت إحدى أهم ركائز الأمن الغذائي ومصدر رزق لعشرات آلاف الأسر. لذلك، فإن تدمير الأراضي الزراعية ومصادر المياه وشبكات الري لا يعني خسارة موسم أو محصول فحسب وإنما يمثل ضربة مباشرة لبنية الاقتصاد المحلي ويهدد قدرة المجتمع على إنتاج غذائه واستعادة حياته الاقتصادية في المستقبل.
قبل الحرب، كان القطاع الزراعي يحقق اكتفاءً ذاتيا في معظم أصناف الخضراوات ويوفر آلاف فرص العمل ويسهم في تصدير كميات من الإنتاج إلى الضفة الغربية. أما اليوم فقد تقلصت المساحات المزروعة بصورة حادة وتضررت البنية التحتية الزراعية، فيما خرج آلاف الآبار الزراعية عن الخدمة.
وبينما يحاول بعض المزارعين إعادة زراعة الأراضي المتاحة داخل المناطق المأهولة فإن ارتفاع تكاليف البذور والأسمدة والوقود ومستلزمات الري يجعل هذه المحاولات محدودة وغير قادرة على سد الفجوة الكبيرة في الإنتاج.
وتظهر النتيجة الاقتصادية بوضوح في الأسواق، فكلما تراجع الإنتاج المحلي ارتفع الاعتماد على الخضراوات والفواكه المستوردة التي تدخل بكميات محدودة وبتكاليف مرتفعة، فتنتقل أعباء ذلك مباشرة إلى المستهلك.
وهكذا تحولت سلع كانت جزءا أساسيا من المائدة اليومية إلى مواد يصعب على كثير من الأسر شراؤها، في وقت فقد فيه آلاف السكان مصادر دخلهم وأصبح معظمهم يعتمد على المساعدات الإنسانية.
ذلك، المشكلة لا تتعلق بارتفاع أسعار الخضراوات وحده وإنما بانهيار دورة اقتصادية كاملة تبدأ من الأرض وتنتهي على مائدة المواطن. فالمزارع فقد أرضه ومصدر دخله والعامل الزراعي فقد فرصته والسوق فقد المنتج المحلي والمستهلك وجد نفسه أمام أسعار مرتفعة وخيارات محدودة.
💬 التعليقات (0)