تشهد أروقة الاتحاد الأوروبي انقساما حادا بشأن فرض حظر على واردات المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يعكس معركة سياسية ودبلوماسية شرسة حول كيفية التعاطي مع إسرائيل في ظل تنامي الاستياء الشعبي الأوروبي من سياساتها وتوسعها المستمر في الأراضي الفلسطينية.
ونقل تقرير في نيويورك تايمز عن أستاذ القانون في باريس ألبيرتو أليمانو أن النقاشات القانونية المعقدة الجارية في أروقة الاتحاد الأوروبي بشأن إسرائيل لا تعدو كونها "غطاءً لحجب التردد السياسي والدبلوماسي في اتخاذ مواقف حاسمة".
ويأتي هذا الجدل في وقت يعيش فيه أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة تحت وطأة التوسع الاستيطاني الذي بات يضم نحو 500 ألف مستوطن، وسط رفض قاطع من الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة لأي أفق لإقامة دولة فلسطينية.
وتتصدر دول مثل إسبانيا وأيرلندا وهولندا وبلجيكا حراكاً أوروبياً لفرض قيود صارمة وحظر شامل على منتجات المستوطنات، كالمحاصيل الزراعية والنبيذ ومواد البناء.
وتدعم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس هذا التوجه مستندة إلى إمكانية تمرير القرارات بـ"الأغلبية المؤهلة" (موافقة 55% من الدول الأعضاء التي تمثل 65% من سكان الاتحاد)، دون الحاجة إلى إجماع كامل، في حين اقترحت المفوضية الأوروبية مؤخراً حزمة تدابير تشمل فرض تعريفات جمركية وحظر البضائع المنتجة داخل الأراضي المحتلة.
في المقابل، تقود ألمانيا وإيطاليا وجمهورية التشيك معسكر الرفض لمنهج الحظر؛ إذ تفضل برلين نهج "الحوار" لتجنب إثارة الشارع الإسرائيلي قبل الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، متذرعة بـ"العلاقة الخاصة" والتاريخية التي تربطها بإسرائيل.
💬 التعليقات (0)