تجاوزت الرؤية الصينية للحرب الدائرة في أوكرانيا حدود الأزمة الجيوسياسية التقليدية، لتتحول إلى فرصة استراتيجية نادرة لاستخلاص الدروس الميدانية. تسعى بكين من خلال مراقبة هذا الصراع إلى معالجة النقص الواضح في الخبرة القتالية لدى جيشها، الذي لم يشارك في نزاعات واسعة النطاق منذ عقود طويلة.
أفادت مصادر إعلامية دولية بأن بكين باتت تنظر إلى الساحة الأوكرانية باعتبارها مختبراً عملياً لدراسة أساليب القتال الحديثة. ويشمل ذلك تحليل التكتيكات الميدانية والتقنيات العسكرية المتطورة التي أثبتت فاعليتها أو فشلها في ظروف القتال الفعلية والمستمرة.
بدأت روسيا منذ مطلع عام 2024 في تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لعناصر من الجيش الصيني، ركزت بشكل أساسي على تشغيل الطائرات المسيّرة. تهدف هذه التدريبات إلى نقل الخبرات المكتسبة من مواجهة التقنيات الغربية في بيئات جغرافية وإلكترونية شديدة التعقيد.
يركز الخبراء العسكريون الصينيون على دراسة مجموعة واسعة من التقنيات التي برزت في الحرب، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة الهجومية والاستطلاعية. كما تشمل الاهتمامات الصينية تطوير تقنيات التشويش والحرب الإلكترونية لمواجهة التفوق التكنولوجي المحتمل للخصوم في أي صراع مستقبلي.
برز اهتمام خاص بالمسيّرات الموجهة عبر الألياف الضوئية، وهي تقنية تهدف إلى تقليل تأثير أنظمة التشويش المعادية بفعالية كبيرة. كما تسعى بكين لدمج الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات العسكرية المعقدة وتنظيم ساحة المعركة بناءً على البيانات المستقاة من الجبهات الأوكرانية.
شهدت المناورات العسكرية المشتركة بين الصين وروسيا تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث باتت تتضمن محاكاة لمواجهة أسراب الطائرات المسيّرة. كما ركزت هذه التدريبات على تعزيز قدرات الدفاع الجوي المتكامل وتنفيذ عمليات بحرية متقدمة تشارك فيها الغواصات الهجومية.
💬 التعليقات (0)